محور الولاية والإمرة الشرعية في العالم الإسلامي .
هل كان خطاب الإمام عليه السلام من الجدل ، أم هو الحقيقة ؟
قد يقول أحد : إنّ لخطاب الإمام عليه السلام باطناً وظاهراً ، وكلٌّ منهما صحيح .
أمّا باطن خطاب الإمام عليه السلام إلى المسلمين يومذاك ، فهو دعوة المسلمين إلى قتال معاوية ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نصَّ على إمامته يوم الغدير ، وإمامته تستند إلى نصّ الغدير وليس إلى اختيار المسلمين وبيعتهم ، ولا يجوز لأحد أن يخرج عمّا أوجبه اللَّه تعالى على المسلمين عامّة من الطاعة بموجب هذا النصّ ، ومعاوية قد خرج من الطاعة ، فهو يدعو المسلمين إلى قتاله بهذه الخلفية ، وليس بسبب البيعة .
وهذا هو باطن القضية .
ولكن لمّا كان الناس في جيش الإمام عليه السلام يومئذٍ لا يؤمنون بنصّ الغدير ، وكانوا يعتقدون أنّ الإمامة انعقدت لعليّ عليه السلام بسبب البيعة ، يلزمهم الإمام جدلًا برأيهم .
وكأنّ الإمام عليه السلام يقول لهم : إنّ طاعته واجبة على كلّ المسلمين بموجب نصّ الغدير ، ويجب بنفس السبب قتال الخارجين عليه ، فإذا أصرّوا على إنكار نصّ الغدير وأصرّوا على أنّ ولايته عليه السلام كانت بسبب بيعة المهاجرين والأنصار ، فإنّ عليهم أيضاً أن يقاتلوا الباغين عليه والخارجين على طاعته .
وهذا هو ظاهر القضية .
إلّا أنّ هذا الظاهر ليس حجّة علينا شرعاً ؛ فإنّ من الممكن أنّ هذه اللوازم كانت ممّا يؤمن بها ويراها فقهاء مدرسة الخلفاء ، والإمام عليه السلام لا يرى ذلك ولا يصحّحه ، غير أنّه يلزمهم بما يلتزمون به .
هذه هي خلاصة للشبهة التي يمكن أن تثار على الاستدلال السابق .