تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الإجابة على التشكيك ، وتفسير خطاب الإمام عليه السلام في صفّين

كانت حرب صفّين أوسع الحروب نطاقاً ، وأفدحها خسائراً في فترة حكم الإمام عليه السلام . ولم يكن خصم الإمام في هذه الحرب ( الناكثين ) الذين نكثوا العهد ونقضوا البيعة كما في حرب الجمل ، كما لم يكن خصم الإمام في هذه الحرب ( المارقين ) الذين مرقوا وخرجوا عن الطاعة كما في النهروان ، وإنّما كان خصمه ( القاسطين ) ، وهم لم يبايعوا من أوّل الأمر حتى ينكثوا البيعة ، ولم يدخلوا الطاعة حتى يمرقوا عنها . هكذا كانت حرب صفّين . ولا يمكن أن يبدأ الإمام عليه السلام قتالًا بهذه السعة وبهذا الحجم ، ومع خصوم لم تسبق منهم بيعة ولا طاعة له ، دون أن يكون قد ألقى إليهم الحجّة كاملة ، وبيّن لهم ولجنده الذين صحبوه إلى صفّين ما يريد منهم ومن خصومهم ، ودون أن يكون قد خاطبهم في ذلك خطاباً واضحاً ، سيّما إذا لاحظنا أنّ الإمام عليه السلام هو الذي سار إلى صفّين لقتالهم .

أطراف خطاب الإمام عليه السلام في صفّين

وفي صفّين طرفان لا محالة : الطرف الأوّل : جنده الذين صحبوه إلى صفّين ، والذين طلب منهم الإمام عليه السلام النصرة لقتال معاوية . والطرف الثاني : معاوية وجنده من الشام ، الذين كانوا يرفضوا الدخول في طاعة الإمام عليه السلام . فلابدّ إذاً أن يكون للإمام عليه السلام خطاب مع هؤلاء وأولئك ، ولابدّ أن يكون كلّ من