ويمكننا أن نختصر كلام الإمام عليه السلام في نقطتين :
1 - مساحة الولاية والإمرة لا تحدّد بمساحة البيعة .
2 - قتال المتمرّدين الذين يرفضون طاعة الحكومة الشرعية القائمة بالفعل .
وإليك توضيح هاتين النقطتين :
1 - مساحة الولاية لا تحدّد بمساحة البيعة
لا إشكال في أنّ الإمام عليه السلام كان يرى أنّ مساحة الولاية والإمرة لا تحدّد بمساحة البيعة ، ولا يمكن أن تحدّد ، سيّما في تلك الأيّام ؛ فقد كان من غير الممكن أن تتمّ البيعة للمرشّح للإمامة من قبل المسلمين في كل أقطار العالم الإسلامي .
وعليه ، فليس من الضروري أن تنطبق مساحة الولاية والسيادة على مساحة البيعة ، فتعمّ البيعة الشرعية كل المسلمين في مختلف أقطار العالم ، حتّى وإن تمّت البيعة في رقعة صغيرة محدودة ، بشرط أن تكون منطقة البيعة من الناحية الكمية والكيفية بحجم مناسب .
وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة من أهل السنّة على ذلك ، على اختلاف في تقدير حجم مساحة البيعة ، حتى قال بعضهم : « إنّ البيعة تكون ملزمة حتى وإن تمّت من قبل شخص واحد » . ويتمسّكون بقول العباس لعلي عليه السلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« ابسط يديك أبايعك ، فيقال : عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بايع ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبايعك أهل بيتك فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يقل » « 1 » .
وهو قول شاذّ بالتأكيد ، ولكن ممّا لا خلاف فيه أنّ البيعة لو تمّت في مساحة مناسبة الزمت عامّة المسلمين ، وعلى ذلك إجماع فقهاء أهل السنّة ، ولم أجد لدى
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 : 21 .