تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ويمكننا أن نختصر كلام الإمام عليه السلام في نقطتين : 1 - مساحة الولاية والإمرة لا تحدّد بمساحة البيعة . 2 - قتال المتمرّدين الذين يرفضون طاعة الحكومة الشرعية القائمة بالفعل . وإليك توضيح هاتين النقطتين : 1 - مساحة الولاية لا تحدّد بمساحة البيعة لا إشكال في أنّ الإمام عليه السلام كان يرى أنّ مساحة الولاية والإمرة لا تحدّد بمساحة البيعة ، ولا يمكن أن تحدّد ، سيّما في تلك الأيّام ؛ فقد كان من غير الممكن أن تتمّ البيعة للمرشّح للإمامة من قبل المسلمين في كل أقطار العالم الإسلامي . وعليه ، فليس من الضروري أن تنطبق مساحة الولاية والسيادة على مساحة البيعة ، فتعمّ البيعة الشرعية كل المسلمين في مختلف أقطار العالم ، حتّى وإن تمّت البيعة في رقعة صغيرة محدودة ، بشرط أن تكون منطقة البيعة من الناحية الكمية والكيفية بحجم مناسب . وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة من أهل السنّة على ذلك ، على اختلاف في تقدير حجم مساحة البيعة ، حتى قال بعضهم : « إنّ البيعة تكون ملزمة حتى وإن تمّت من قبل شخص واحد » . ويتمسّكون بقول العباس لعلي عليه السلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ابسط يديك أبايعك ، فيقال : عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بايع ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويبايعك أهل بيتك فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يقل » « 1 » . وهو قول شاذّ بالتأكيد ، ولكن ممّا لا خلاف فيه أنّ البيعة لو تمّت في مساحة مناسبة الزمت عامّة المسلمين ، وعلى ذلك إجماع فقهاء أهل السنّة ، ولم أجد لدى
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري 1 : 21 .