والتشكيك في دلالة هذه الروايات - بأنّ السؤال فيها عن الإمام المعصوم ، وقياس غير المعصوم على المعصوم من القياس الباطل - لا يضرّ بالاستدلال ؛ ذلك أنّ التعليل الوارد في الرواية الأولى يعمّم الحكم على عصري الحضور والغيبة ؛ وما ورد في الرواية الأخرى بحكم التعليل : « إلّاأن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه » . والحيثية التعليلية واضحة في هذا النصّ .
وإذا صحّ هذا في الإمامين المعصومين فهو في غيرهما أولى .
فالروايات هنا : إمّا أن تكون عامة للمعصومين ولغير المعصومين ، وإمّا أن تكون خاصة بالمعصومين ، فتدلّ الرواية على وجوب ذلك في غير المعصومين بنحوٍ أولى ، ويكون المورد من موارد ( قياس الأولويّة ) ، وهو من القياس الصحيح .
وروى مسلم في كتابه الجامع الصحيح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
من بايع اماماً ، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ، فليطعه إن استطاع ، فان جاء آخر ينازعه ، فاضربوا عنق الآخر « 1 » .
وعن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
فُوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقّهم « 2 » .
وروى مسلم في « الجامع الصحيح » ، والبيهقي في « السنن » عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما « 3 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 233 - 234 ، المطبعة المصرية .
( 2 ) . المصدر السابق : 230 .
( 3 ) . صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 241 ، سنن البيهقي 8 : 144 ، ط - دار المعارف العثمانية .