تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
2 - يقول القاضي عبد الجبار المتوفّى 415 ه في « المغني » : ( وإن أقام بعض أهل الحلّ والعقد إماماً سقط وجوب نصيب الإمام عن الباقين ، وصار من أقاموه إماماً ، ويلزمهم إظهار على ذلك بالمكاتبة والمراسلة ؛ لئلّا يتشاغل غيرهم بإمامٍ غيره ، وقد وقعت الكفاية ، ولئلّا يؤدّي ذلك إلى الفتنة ، فعدم مبايعة سائر أفراد الأمة لا يؤثر في انعقاد الإمامة ، لأنّ العقد تمّ بمجرد مبايعة أهل الحلّ والعقد ، ولا يكون العقد صحيحاً إذا لم يبايع الإمام أهل الحلّ والعقد ) « 1 » . 3 - وقال أبو عبداللَّه القرطبي المتوفّى 671 ه في « الجامع لأحكام القرآن » : ( الطريق الثالث لإثبات الإمامة : إجماع أهل الحلّ والعقد ، وذلك أنّ الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ، ولم يكن لهم إمام ولا استخلف ، فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضره الإمام وموضعه إماماً لأنفسهم اجتمعوا عليه ، ورضوه ، فإنّ كل من خلفهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك الإمام إذا لم يكن الإمام معلناً بالفسق والفساد ، لأنّها دعوة محيطة بهم تجب إجابتها ، ولا يسع أحد التخلّف عنها ؛ لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث لا يفلّ عليهم قلب مؤمن : إخلاص العمل للَّه ، ولزوم الجماعة ، ومناصحة ولاة الأمر ، فإنّ دعوة المسلمين من ورائهم محيطة « 2 » . 4 - ويقول ابن تيمية المتوفّى 728 ه في كتابه « منهج السنّة » : ( الإمامة عندهم - أهل السنّة - تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ، ولا يصير الرجل إماماً حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة ، فإنّ المقصود من الإمامة إنّما يحصل بالقدرة والسلطان ، فإذا بويع بيعة حصلت بها
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ، إملاء القاضي عبد الجبار بن أحمد : 303 الجزء المتم للعشرين ، القسم الأول : في الامام ، ط 1966 . ( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن 1 : 168 - 169 الطبعة الثالثة .
ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 119 | الشيخ محمد مهدي الآصفي