عاماً والتسليم لإمامته إجماعاً . . ، وقالت طائفة أخرى : تنعقد الإمامة بخمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ؛ استدلالًا بأمرين :
أحدهما : أنّ بيعة أبي بكر رضي الله عنه انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس فيها . . ، والثاني أنّ عمر رضي الله عنه جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين . وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولّاها أحدهم برضا الاثنين . . ، وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ؛ لأنّ العباس قال لعلي رضوان اللَّه عليهما : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان ) « 1 » .
8 - وذهب الجبّائي من المعتزلة إلى :
( أنّ الإمامة تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها « 2 » . وذكر جلال الدين المحلّي في شرحه على منهاج الطالبين للنووي أنّ الإمامة تنعقد بالبيعة من قبل أربعة « 3 » ، ونقل أنّها تنعقد بمبايعة ثلاثة ؛ لأنّها جماعة لا يجوز مخالفتهم ) « 4 » .
وقيل : إنّ الإمامة تنعقد ببيعة رجلين من أهل الورع والاجتهاد ، وهو رأي منسوب إلى سليمان بن جرير الزبدي وطائفة من المعتزلة « 5 » .
ويذهب عدد من الفقهاء إلى انعقاد الإمامة ببيعة شخص واحد فقط ، كما ذكرنا .
9 - يقول إمام الحرمين الجويني المتوفّى 478 ه في « الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد » :
( اعلموا أنّه لا يشترط في عقد الإمامة إجماع ، بل تنعقد الإمامة وإن لم تجمع
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية للماوردي : 6 ، 7 ، ط - مصطفى الحلبي .
( 2 ) . الفصل في الملل والنحل ، لابن حزم 4 : 167 ، ط سنة 1321 .
( 3 ) . شرح جلال الدين المحلّي على منهاج الطالبين للنووي 4 : 173 ، مطبعة علي صبيح .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . أصول الدين للبغدادي : 381 ، برواية د . محمد رأفت عثمان ، في كتابه رئاسة الدولة .