الطاعة ) ، ولا تجب الطاعة قبل النصب .
ولمّا كانت البيعة مقدمة وجودية للنصب ، فهي بالضرورة مقدمة وجوبية لطاعة الإمام ، وشرطاً من شروط وجوب الطاعة .
ولا حاجة إلى القول بأنّ البيعة تجب ضمن الملاكات والمواصفات التي يحدّدها الشارع في أدلّة ولاية الفقيه ، والتي وجدنا أنّها منصرفة إلى معنى ( التأهيل ) من الفقاهة والعدالة والكفاءة .
ولمّا كان من غير الممكن عادةً اتّفاق الناس عموماً على انتخاب الحاكم ، كان لابد من وضع بديل معقول عن اتّفاق الناس ، وهذا البديل لابد أن يكون واحداً من اثنين ، لا محالة : إمّا وجوه أهل الحلّ والعقد ، أو انتخاب أكثرية الناس .
وسوف يأتي تفصيل هذه النقطة في المستقبل ان شاء اللَّه تعالى .
النصوص المؤيّدة
وقد ورد هذا المعنى في طائفة من النصوص الاسلامية ، نورد فيما يلي بعضها :
في عيون أخبار الرضا : عن الرضا عليه السلام بالاسناد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ، ويغصب الأمة أمرها ، ويتولّى من غير مشورة ، فاقتلوه ، فإنّ اللَّه قد أذن ذلك « 1 » .
وفيه دلالة واضحة على أنّ الإمرة تكون بمشورة أهل الرأي من المسلمين ، ومن دونها لا تكون الإمرة شرعية .
وعندما أقبل المسلمون على بيعة الإمام علي عليه السلام بعد مقتل عثمان قال عليه السلام :
دعوني والتمسوا غيري . . . ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا : 2 : 62 باب 31 ، ح 254 .