تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

رأي فقهاء الجمهور في البيعة

ولننظر الآن إلى رأي فقهاء الجمهور في البيعة وقيمتها التشريعية : يرى عامة فقهاء السنّة أنّ الإمامة والولاية تنعقد للفقيه المتصدّي بصورة فعلية وناجزة ببيعة جمعٍ من أهل الحلّ والعقد يمثّلون عادةً إرادة مساحة واسعة من الأمة ، أو ببيعة مباشرة من شريحة كبيرة من الأمة ، بكيفية وكمية يعتدّ بها عادة في أمثال هذه المسائل التي يربطها الشارع بإرادة الجمهور ، إذا كان الفقيه يستجمع الشروط التي يطلبها الشارع في الإمام . وإلى هذا الرأي يذهب جمهور فقهاء أهل السنّة ومتكلّميهم ، وفيما يلي نذكر بعض كلمات هؤلاء الأعلام : 1 - يقول أبو الحسن علي بن محمد الماوردي المتوفّى 450 ه : ( فإذا اجتمع أهل العقد والحلّ للاختيار ، تصفّحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها ، فقدّموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا ، وأكملهم شروطاً ، ومن يسرع الناس إلى طاعته ، ولا يتوقّفون عن بيعه ، فإذا تعيّن لهم من بين الجماعة من أدّاهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه ، فإن أجاب إليها بايعوه عليها ، وانعقدت بيعتهم له الإمامة ، فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانية للماوردي : 7 ، ط - مصطفى البابي 1386 ه .