القدرة والسلطان صار إماماً ، ولهذا قال أئمة السنّة : من صار له قدرة وسلطان فهو من اولي الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية اللَّه ، فالإمامة ملك وسلطان ، والملك لا يصير ملكاً بموافقة واحد واثنين ولا أربعة ، إلّاأن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم ، بحيث يصير ملكاً بذلك ) « 1 » .
5 - ويرى ( القلانسي ) ومن تبعه : أنّ الإمامة تنعقد بعلماء الأمة الذين يحضرون موضع الإمام ، وليس لذلك عدد مخصوص « 2 » .
التسامح في عدد المبايعين عند فقهاء أهل السنّة
بل ويتسامح الكثير من فقهاء أهل السنّة ومتكلّميهم في العدد الذي ينعقد ببيعتهم الإمامة ، فمنهم من يحدّد الحدّ الأدنى منه بالأربعين ، ومنهم بالخمسة ، ومنهم من يكتفي بالثلاثة ، ومنهم من يكتفي بالاثنين ، ومنهم من يكتفي ببيعة رجل واحد في انعقاد الإمامة ، واليك طرف من كلماتهم :
6 - يقول القاضي عبد الرحمان الإيجي الشافعي المتوفّى 756 ه في « المواقف » : ( وتثبت الإمامة ببيعة أهل الحلّ العقد ، خلافاً للشيعة . ثم قال : إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الاجماع ، إذ لم يقم دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كافٍ ) « 3 » .
7 - قال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي المتوفّى 450 ه في « الأحكام السلطانية » : ( اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتّى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلّابجمهور أهل العقد والحلّ من كل بلد ، ليكون الرضا به
هامش
( 1 ) . منهاج السنّة النبوية 1 : 141 ط سنة 1321 .
( 2 ) . رئاسة الدولة ، للدكتور محمد رأفت عثمان : 265 ، نقلًا عن أصول الدين للبغدادي : 281 .
( 3 ) . شرح المواقف 3 : 265 .