ولّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزير خير لكم منّي أمير « 1 » .
وهذه ظاهرة في أنّ البيعة ملزمة للرعية بالطاعة ، وأنّ الإمامة تنعقد بالبيعة ، ولا تنافي هذه الحقيقة أنّنا نعتقد أنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كان منصوباً بالنصّ الخاص من جانب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ الإمام يتحدّث في هذا النصّ إلى الذين كانوا ينفون النصّ الخاصّ ، فيأخذ برأيهم من باب الجدل ، ويلزمهم ببيعتهم له بناءً على رأيهم .
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام :
وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً ، كان ذلك ( للَّه ) رضىً ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعنٍ أو بدعةٍ ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى فاقتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللَّه ما تولّى « 2 » .
وروى الطبري وابن كثير : أنّ علياً عليه السلام حضر المسجد يوم البيعة ، وقال :
أيها الناس . . . ، إنّ هذا أمركم ، ليس لأحدٍ فيه حقّ إلّامن أمّرتم « 3 » .
إلى غير ذلك من النصوص ، إن كانت لا تصلح من ناحية السند للاستدلال والاحتجاج ، فهي صالحة لتأييد ما سبق من الدليل العقلي قطعاً .
هذا هو الرأي الفقهي عند الإمامية ، وإذا كان هذا الرأي موضع بحث نظري من الناحية الفقهية بين الفقهاء في بعض جوانبه ، فهو الرأي المتبنّى والمعمول به من الناحية العملية في الجمهورية الاسلامية المعاصرة .
وبناءً على هذا الرأي تنعقد أمامة وليّ الأمر ببيعة المسلمين له ، وتجب طاعتهم له .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 136 خطبة 92 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 367 ، كتاب 6 .
( 3 ) . تاريخ الطبري 6 : 3077 و 3067 ، وتاريخ ابن الأثير 3 : 193 .