دقيقة . « 1 »
( براءة )
الثاني : استدلّ بها بعضهم على عدم استتباع الحسن والقبح العقليين للأحكام الشرعية ، حيث دلَّت الآية على أنّ العقاب لا يترتب إلّابعد وصول الشرائع وبعثة الرسل ، فالحكم الذي يترتب على تركه العقاب مستفاد من الشرع لا من العقل « 2 » .
آية التفصيل
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ »
« 3 »
.
الآية فيها توبيخ لليهود وملامة ؛ لعدم أكلهم من الشيء الذي لا يوجد ضمن ما فصّل اللَّه من محرمات ، فإنّ عدم وجود ما حرّم عليهم فيما فصّل منشأ لجواز الارتكاب ولو كان في الواقع حراماً ، بل وتدلّ على عدم جواز التزام ترك الفعل - ولو مع عدم الحكم بحرمته - مع عدم تحريمه في الشرع . وهذا يدلّ على البراءة وعدم وجوب الاحتياط .
ونوقش الاستدلال بالآية بمناقشات عدّة . « 4 »
( براءة )
آية التقوى
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
« 5 »
.
وقوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 6 »
.
استدلّ بهما على لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية وعدم إجراء البراءة ؛ لأنّ الآية أمرت بتحقيق المرتبة العالية من التقوى ، وهي المرتبة اللائقة بالذات الإلهية المقدّسة ، وعلى المكلّف أن يحقق ذلك بكلّ ما أُوتي من قدرة واستطاعة ، فيأتي بكلّ ما يحتمله من الواجبات وينتهي عمّا يحتمله من المحرّمات .
وردّ المحققون هذا الاستدلال ، وجعلوا الآيتين دالّتين على رجحان الاحتياط دون اللزوم ؛ وذلك بحمل الأمر فيهما على الترغيب بتحصيل الدرجة الأكمل ، لا لزومها ، مضافاً إلى أنّ الآية الثانية يحتمل فيها إرادة مطلوبية أصل التقوى ، وليس أعلى مراتبها . « 7 »
( احتياط )
آية التهلكة ( 1 )
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 8 »
.
استدلّ بهذه الآية على لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية والمنع من اقتحامها ؛ لكونها مظنّة الهلاك والعذاب الإلهي ، باعتبارها حريماً إلهياً .
هامش
( 1 ) . انظر : الإحكام ( ابن حزم ) 1 - 4 : 53 - 54 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 82 ، فرائد الأصول 2 : 22 - 24 ، مقالات الأصول 2 : 153 - 156 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 466 - 468 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 3 ق 2 : 97 - 101 .
( 2 ) . الوافية : 171 - 172 .
( 3 ) . الأنعام : 119 .
( 4 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 26 - 27 ، مقالات الأصول 2 : 157 .
( 5 ) . آل عمران : 102 .
( 6 ) . التغابن : 16 .
( 7 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 62 ، 152 ، مقالات الأصول 2 : 181 - 182 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 .
( 8 ) . البقرة : 195 .