فلقوله سبحانه :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » .
فالقياس إذن مأمور به ، فكان حجّة . « 1 »
وقد تعرّض الاستدلال بالآية لكثير من المناقشات ، ككون الاعتبار ذا معنى أعم وليس بمعنى المجاوزة من الأصل إلى الفرع ، بل ادّعي أنّه بمعنى الاتّعاظ ، وهذا لا علاقة له بموارد البحث ، إلى غير ذلك . « 2 »
الثاني : الاستدلال بالآية في بعض البحوث المرتبطة بالعلّة كالشبه والطرد ، وأيضاً فيما يرتبط بجريان القياس وشرائط الفرع « 3 » .
الثالث : الاستدلال بها أيضاً على عدم حجّية قول الصحابي « 4 » ، ولزوم الاجتهاد ، وعدم جواز التقليد على المجتهد « 5 » .
الرابع : الاستدلال بها في بحث المناسبة في المصالح المرسلة « 6 » .
الخامس : الاستدلال بها في بحث الطرق العامة ممّا اختلف فيه المجتهدون من الدلائل . « 7 »
السادس : الاستدلال بها على جواز الاجتهاد « 8 » .
آية الإنذار
( آية النفر )
آية الإيذاء
( آية الأذُن )
آية التثبُّت
( آية النبأ )
آية التعذيب
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 9 »
.
وقد يطلق عليها آية نفي التعذيب « 10 » . ووقع الاستدلال بها في بعض الموارد :
الأول : استدلّ بها على إثبات البراءة ، ونفي استحقاق العقاب قبل بعث الرسول .
و ( الرسول ) هنا كناية عن الحجة الواصلة ، وهو ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ، فخصوصية الرسول ملغاة بحسب الارتكاز العرفي ، فيكون موضوع الحكم المستفاد من الآية عرفاً مطلق البيان ، والرسول إنّما ذكر باعتبار كونه مبيّناً للحكم ، نظير قول القائل :
( لا أبرح هذا المكان حتى يؤذّن المؤذّن ) ، فإنّه كناية عن دخول الوقت .
فالآية تدلّ على البراءة الشرعية .
وناقش الأصوليون في دلالة الآية على ذلك بمناقشات
هامش
( 1 ) . الإحكام ( ابن حزم ) : 5 - 8 : 387 - 390 ، الحاصل من المحصول 3 : 103 - 104 .
( 2 ) . انظر : الأصول العامة للفقه المقارن : 319 - 321 .
( 3 ) . انظر : الحاصل من المحصول 3 : 173 ، 175 ، 218 ، 226 .
( 4 ) . انظر : المصدر السابق : 317 .
( 5 ) . انظر : المصدر نفسه : 292 .
( 6 ) . انظر : المصدر نفسه : 337 .
( 7 ) . انظر : المصدر نفسه : 348 .
( 8 ) . انظر : الفصول في الأصول 3 : 376 و 4 : 80 .
( 9 ) . الإسراء : 15 .
( 10 ) . نهاية الأفكار 3 : 206 .