ونفى المحقّقون هذه الدلالة ؛ إذ إنّ الآية حذّرت من إلقاء النفس بالتهلكة ، ولم تكن بصدد بيان أنّ اقتحام الشبهات تهلكة أو ليست بتهلكة ، لبداهة أنّ القضية لا تثبت موضوعها . « 1 »
( احتياط )
آية التهلكة ( 2 )
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 2 »
.
استدلّ بهذه الآية على البراءة ، والاستدلال بها مبني على كون المراد بالبيّنة وضوح المطلب وتبيّنه ، فيدلّ على أنّ سنَّته تعالى جرت على أن يكون كل من الحياة والهلكة المعنويتين بعد وضوح الأمر .
ولم يقبل أكثر المحقّقين هذا الاستدلال « 3 » .
( براءة )
آية حرمة الكتمان
( آية الكتمان )
آية الخذلان
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
« 4 »
.
المراد بالإضلال : إمّا تسجيلهم ضالّين منحرفين ، وإمّا نوع من العقاب كالخذلان والطرد من أبواب الرحمة ، وعلى أيّة حال فقد دلّت الآية على عدم مؤاخذة العبد عند عدم البيان ، وأ نّه ليس من شأن المولى بما هو مولى رؤوف بعباده أن يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام ، ويجعلهم في ضيق بلحاظ أمرٍ من الأمور ما لم يبيّن لهم ما يتّقون ، وما لم يعرّفهم ما يسخطه وما يرضيه . ويعتبر هذا عرفاً من ألسنة بيان جعل البراءة والعذر للمكلّف قبل البيان . كما أنّ التعبير ب ( ما كان ) يدلّ على عدم لياقة الإضلال بساحته عزّ وجلّ لعدم استحقاق العبد ، وجملة الفعل الماضي هنا منسلخة عن الزمان نظير قوله تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 5 » ، وقوله :
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
« 6 »
.
وقد أُورد على الاستدلال بهذه الآية عدّة إيرادات « 7 » .
آية الذكر
( آية السؤال )
آية الردّ
خالد الغفوري
وهي قوله تعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 8 »
.
هامش
( 1 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 63 ، تنقيح الأصول ( العراقي ) : 54 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 480 - 481 .
( 2 ) . الأنفال : 42 .
( 3 ) . انظر : الأصول الأصيلة ( الكاشاني ) : 3 ، الوافية : 173 ، فرائد الأصول 2 : 25 ، مقالات الأصول 2 : 157 - 158 ، تسديد الأصول 2 : 127 - 128 .
( 4 ) . التوبة : 115 .
( 5 ) . آل عمران : 179 .
( 6 ) . الكهف : 51 .
( 7 ) . انظر : فرائد الأصول 2 : 24 - 25 ، مقالات الأصول 2 : 157 ، مصباح الأصول 2 : 256 ، مباحث الأصول ( الصدر ) 3 ق 2 : 101 - 109 ، دروس في علم الأصول 1 : 370 .
( 8 ) . النساء : 59 .