تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وخصائصها وأُصولها الثابتة ، والدعوة إلى التخلّق بها في أجهزة الإعلام كافّة ومناهج التربية والتعليم عبر القدوات ، ولاسيّما في الجيل الأوّل وعهود الإسلام المتتابعة وتاريخه الناصح بالشواهد والبطولات . إنّ بناء التاريخ الحضاري الإسلامي تمّ بجهود مشتركة من لدن الشعوب الإسلامية كلّها ، فالحضارة الإسلامية هي حضارة الأُمّة الإسلامية كلّها بشعوبها المتنوّعة ، لا بدّ أن يفتخر بها الجميع بلا استثناء . ومن المسلّم أنّ الأُمّة الإسلامية كلّها انطلقت في ثقافتها وفقه حياتها وتنمية مجتمعاتها من هذه المنطلقات الربّانية الحكيمة عقيدةً وشريعةً وسلوكاً ، فأوجدت نظماً اجتماعية وتنظيمات اقتصادية ومدارس فكرية وصياغات أدبية وفنّية وشعوراً بانتماء الهوية وتجديد الذات ، على الرغم ممّا بين شعوبها من خصوصيات جزئيات الحياة اليومية ؛ لأنّ تلك الخصوصيات لا تتقاطع مع تلك الوحدة الثقافية التي صنعها الوحي وصقلها التاريخ المشترك . إنّ العالم يمشي بخطوات مدروسة نحو المنظّمات الوحدوية والتكتّلات الجغرافية على الرغم من الاختلافات العميقة في الدين والثقافة والتاريخ ، فكيف تتوقّف المذاهب الإسلامية وشعوبها المنتمية إلى دوحة الإسلام الوارفة عن التقارب والوحدة والتكتّل وبينها رابطة العقيدة الواحدة والشريعة الحاكمة والأخلاق الإنسانية الفاضلة والتاريخ الحضاري المشترك والأُخوّة الإيمانية الراسخة التي فضّلها الإسلام على أُخوّة النسب وعلاقة الصهارة ، إن لم تقم على أساس الإسلام ؟ ! إنّ مسؤولية هذا التقارب تقع على عاتق العلماء والدعاة والحكّام ورجال التربية والتعليم ، من أجل ألّاتفتك بها العولمة الظالمة التي تريد أن تفرض الحضارة الرأسمالية الأمريكية على البشرية كلّها ، في ضوء صراع الحضارات والقوّات السريعة الانتشار . إنّ أعداد الإسلام يريدون أن يبقى المسلمون في بطن التأريخ بكلّ صراعاته ومآسيه ، ولذلك الهدف عمل المستشرقون المرتبطون بوزارات المستعمرات في الدول الاستعمارية على إحياء دراسة الفرق الإسلامية القديمة بكلّ جزئياتها وإعادة مناهجها إلى سوح الدراسات التأريخية والإسلامية ؛ كي يتمزّق المسلمون من جديد . إنّهم كانوا وما زالوا