الاحتلال الإنجليزي ذيوعه على نحو أقلق الغيورين ، فكان الأساتذة : يوسف الدجوي ، وعبد الوهاب النجّار ، وزكي سند ، ممّن صمدوا لدفع افتراءات التبشير . ومن الشباب الأزهري الذين تربّوا في « جمعية النهضة » الأساتذة : محمود أبو العيون ، وعلي سرور الزنكلوني ، وعبد الباقي سرور نعيم ، وعبد اللَّه عفيفي . . وكلّهم قد احتلّ مكاناً مرموقاً بجهاده النبيل ، وبتوجيه الشيخ يوسف في اجتماعاته الليلية بدار النهضة !
أمّا ثقة الأزهر به فقد كانت في أعلى درجاتها ؛ إذ انتدبه شيخ الأزهر الأُستاذ سليم البشري لوضع كتاب يبيّن حقائق الإسلام استجابةً لرسالة باحث أمريكي هو « إيفان . م .
دي » اعتنق الدين ويريد التعمّق في مسائله ؛ لأنّه يعيش في وسط يناقشه بما لا يملك أن يدفع به ، فرحّب الدجوي باختياره ، وكتب في أيّام معدودة كتابه الشهير « رسائل السلام » متحدّثاً عن عالمية الدين ، وكيف جاء لهداية البشرية جميعاً في كلّ زمان ومكان ، ثمّ أفاض في ذكر آداب الإسلام وأوامره ونواهيه ، وخصّ الجانب الأخلاقي بتفصيلٍ شافٍ . وكان كتاب الدجوي بعد ما كتبه الأُستاذ الإمام من قبل من أحسن الكتب الهادية إلى دين اللَّه .
ثمّ قامت « جمعية الشبّان المسلمين » بالقاهرة واعتمدت على المحاضرات العلمية التي يلقيها كبار العلماء توجيهاً للشباب المفتون بشبهات الغرب ، وكان الشيخ الدجوي من فرسان هذه الحلبة ، وقد اختار الأُستاذ محبّ الدين الخطيب طائفة من هذه المحاضرات صدرت في جزءين تحت عنوان « المنتقى » ، ومن بين مختاراتها محاضرات الأُستاذ الدجوي !
ثمّ راجت في مصر أُسطورة « داروين » عن نشأة الإنسان ، ولاقت إعجاب من يكتفون بالقشور عن اللباب ، فانبرى الأُستاذ لتفنيدها في عدّة محاضرات ، انتفع فيها بما قاله معارضوه من الغرب ، مستشهداً بآراء العلّامة « كاميل فلامريون » وغيره . . ولعلّ هذا وأمثاله ما دعا الأُستاذ محمّد فريد وجدي أن يقول في تأبينه : « ومن مميّزات الفقيد أنّه يأنس إلى البحوث النفسية الحديثة في أوروبّا ، ويراها خير أداة لكسر شوكة الماديّين ، وقد اعتمد في كتاباته على ما حقّقوه منها ، ولا يخشى في ذلك لومة لائم » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 635
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٣٥