الرفاعي الفيّومي ، ومحمّد طمّوم ، وأحمد فايد الزرقاني . . ثمّ حاز درجة العالمية سنة 1313 ه ونالها بتفوّق عظيم ، حتّى قصد منزله كبار العلماء ممّن امتحنوه ليشهدوا بنبوغه الملحوظ ، وكان منهم الشيخ راضي الحنفي .
ولمّا أسّست المشيخة الأزهرية مجلّة « الأزهر » كان أوّل من وقع اختيارها عليه للتحرير بها الأُستاذ الدجوي ، فكتب فيها البحوث الممتعة في الدين والتفسير والحكمة ، وبقي على موافاتها حتّى وفاته ، وقد تَرجم له قلم الترجمة بالمجلّة كتابه القيّم « رسائل السلام » إلى اللغة الإنجليزية ، وطبعت منه عشرة آلاف نسخة بعثت بها لمن لا يقرأون العربية من الأجانب الراغبين .
وقد اشتهر الشيخ في صدر شبابه ؛ لأنّه تصدّر لإلقاء دروس في التفسير بالرواق العبّاسي بالأزهر اقتداء بالإمام محمّد عبده بعد رحيله بأمد واسع ، فأُخِذ الطلاب بروعة ما ألقى ، وكتبوا من تفسيره الشئ الكثير ، وقد ذكر ابن أخيه الشيخ عبد الرافع الدجوي أنّه جمع من تفسيره في عام واحد فقط أربعين كرّاسة ، وهو يحاول طبعها فلا يجد المستجيب !
أخذ عنه جمع غفير ، منهم : محمّد أحمد عليوة ، وعبد اللَّه عفيفي ، وعبد الوهاب عبد اللطيف ، وصالح موسى شرف ، وغيرهم .
وهو عالم شغل معاصريه بكثرة ما ألقى من الدروس الدينية والمحاضرات العلمية ، وما أصدر من الفتاوى الفقهية ؛ إذ كان مرجعاً أميناً للفتوى ، تصدر إليه عشرات الأسئلة شهرياً ، فيجيب عليها بوثوق ، ولو جمع ما كتب في هذا المجال لكان كنزاً ثميناً على حدّ تعبير الدكتور محمّد رجب البيّومي .
وعندما توفّى الشيخ بعزبة النخل ( من ضواحي القاهرة ) شيّع باحتفال مهيب ، وكان ذلك في عام 1365 ه الموافق 1946 م ، ودفن في عين شمس .
أمّا ما يتعلّق بآرائه واتّجاهاته الفكرية : ففي أثناء تدريسه بالأزهر ألّف جمعية دينية سمّاها « جمعية النهضة الإسلامية » ، واختار لها ذوي الغيرة من رجال مصر ، فكانت أُختاً لسابقتها « جمعية مكارم الأخلاق » ، فأدّيتا رسالة جليلة في مقاومة التبشير الذي شجّع
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 634
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٣٤