تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
جدير بأن يحفّزنا على أن نكون جميعاً ، أن نكون جميعاً ما دام الإسلام ديننا . ألسنا نقف إلى قبلة واحدة ، ونصلّي صلاة واحدة ، وندعو إلهاً واحداً ، وندين برسالة نبي واحد ، ونقصد كعبة واحدة ؟ ! ألسنا نفزع إلى ربّ واحد إذا مسّنا ضرّ أردنا كشفه ؟ ! ألسنا نحمد إلهاً واحداً إذا حمدنا ؟ ! وبين صحونا ونومنا ألسنا ننهج في الحياة هدياً واحداً نستمدّه من قرآن واحد ؟ ! كنّا شعوباً مختلفة ، ولكنّا أُمّة مسلمة واحدة . . . إنّ مصدر الألم واحد عندنا جميعاً ، وأملنا واحد أيضاً ، والطريق إلى بلوغ ما نصبو إليه جدّ يسير . ولقد كنّا في الهند وفي إيران وفي تركيا وفي مصر رسل الحضارات القديمة قبل الإسلام ، فلمّا انتشرت رسالة النبي صلى الله عليه وآله كانت أُممنا حفظة لحضارة الإسلام ، وبلغاتها دوّنت المدنية الإسلامية . ولا شكّ أنّ إذكاء الروح الديني في نفوس المتعلّمين سيوجد جيلًا من المسلمين يعمل على أن تتّحد الأُمّة وتكون للإسلام الكلمة العليا ، على الأقلّ بين أهله . وإذا كان الحلفاء في الحرب الأخيرة قد أعلنوا أنّ حربهم إنّما هي حرب المسيحية ضدّ النازية ، فلتكن وحدتنا الإسلامية أيضاً قوّة ضدّ من يعتدي علينا ، ولتؤازرنا في النهوض بشعوبنا والدفاع عن مصالحها . وإنّ أُمّة تمتدّ من المحيط الأطلسي حتّى الصين كفيلة - لو اتّحدت كلمتها - أن ترفع صوتها في عالم يسعى اليوم إلى التكتّل سعياً ، وليس لتكتّله من أساس كالدين الذي ندين به جميعاً » . ( انظر ترجمته في : مجلّة « رسالة الإسلام » / السنة : 1 / صفحة : 311 والسنة : 2 / صفحة : 313 ، كشّاف مجلّة « رسالة الإسلام » : 119 ) .

يوسف الدجوي

يوسف الدجوي : مفكّر ومصلح مصري معروف . وُلد بقرية ( دجوة ) من أعمال قليوب بمصر سنة 1287 ه ( 1870 م ) من أب ينتمي إلى بني حبيب ، وأُمّ يرجع نسبها إلى الإمام الحسن السبط عليه السلام ، وقد أُصيب بفقد بصره في صغره بمرض الجدري فَعَزّاه والده بأنّه سيلتحق بالأزهر ليكون عالماً جليلًا ، وبدأ بذلك حين أتمّ حفظ القرآن سنة 1301 ه ، فتلقّى العلم على كبار أساتذة الأزهر إذ ذاك ، كسليم البشري ، ورزق بن صقر البرقامي ، وعطية العدوي ، ومحمّد البحيري ، وهارون البنجاوي ، وأحمد