ولم يتقيّد الشيخ بالمذهب المالكي في فتاويه الفقهية ، بل امتدّ نظره إلى المذاهب المختلفة ليختار منها ما ترجّح لديه بالدليل .
على أنّ الشيخ لم يكن من ذوي التعصّب لرأيه ، بل كان يقدّم فتاويه بأنّها محض اجتهاد ، وأنّ رأيه ليس الأوحد الذي لا تحيّد عنه ، وأنّه حين يسأل عن حكم فقهي يذكر ما يرجّحه من آراء العلماء في هذا الحكم ، وليس معنى ذلك أن لا خلاف فيه ، بل معناه أنّ المختار هو ما يتّجه إليه ، ثمّ ينصح قارئه بأن يعلم « أنّ المجتهد الذي يأخذ من الكتاب والسنّة لا بدّ أن يكون عالماً بمواقع العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، عارفاً كلّ حديث ، باحثاً عمّا عسى أن يكون فيه من علّة خفية لا يعرفها إلّادُقّاق الحفّاظ ، عالماً بطرق الترجيح ليقدّم بعضها على بعض عند التعارض » . وهو بذلك يردّ على من يقول عن خطأ واضح : إنّه يكتفى بالحديث والقرآن عن كتب المذاهب ! وهو عن القرآن والحديث بمكان بعيد .
من مؤلّفاته : خلاصة علم الوضع ، تنبيه المؤمنين لمحاسن الدين ، سبيل السعادة ، رسائل السلام ورسل الإسلام ، رسالة في تفسير قول اللَّه تعالى :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »
( سورة الأنبياء : 23 ) ، صواعق من نار في الردّ على صاحب المنار ، الجواب المنيف في الردّ على مدّعي التحريف في القرآن الشريف ، الردّ على كتاب « الإسلام وأُصول الحكم » ، مفاهيم إسلامية : مقالات وفتاوى .
ومؤلّفاته كثيرة ، ولكن فضله أكبر منها ؛ لأنّ دروسه كانت ذات استفاضة لم تتح له عند التأليف وهو منفرد يملي ، وقد لاحظ ذلك الدكتور زكي مبارك فيما كتبه في تفسير قوله تعالى :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »
، وهي تتحدّث عن مسألة دقيقة من مسائل علم الكلام .
وإذ كانت هذه الكتب محدودة الانتشار بعد انقضاء أكثر من سبعين عاماً على طبعها ، فقد أحسن الأُستاذ الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود حين أمر بجمع كثير من مقالات الشيخ في مجلّدين كبيرين تحت عنوان « مفاهيم إسلامية : مقالات وفتاوى » ، وقد جاء المجلّد