سنة 1328 ه عزل حسن تحسين وعيّن والٍ يدعى محمّد علي باشا ، لا يقلّ قسوة عن أحمد فيضي الوالي السابق لحسن تحسين ، فعادت الثورة ، وحوصر الترك في صنعاء ، واشتدّت المعارك ، ولقيت الجيوش العثمانية الشدائد في تلك الديار ، فأرسلت الحكومة العثمانية وفداً برئاسة عزّت باشا ، اتّفق مع يحيى - وكان يومئذٍ في ( السودة ) شمالي صنعاء - على الاجتماع في ( دعّان ) بالشمال الغربي من عَمران ، وأمضيا شروطاً للصلح أوردها الواسعي في « تاريخ اليمن » ، وانتهى الأمر بجلاء الترك عن البلاد اليمنية سنة 1336 ه ، ودخل الإمام صنعاء ، وخلص له ملك اليمن استقلالًا .
كان شديد الحذر من الأجانب ، آثر العزلة والانكماش في حدود بلاده . وله اشتغال بالأدب ونظم كثير . ومن كلامه : « لأن تبقى بلادي خربة وهي تحكم نفسها أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي » .
اغتيل عام 1367 ه ( 1948 م ) مع رئيس وزرائه القاضي العمري بتدبير من ابن الوزير وأحد أبناء يحيى نفسه ( إبراهيم ) ، ودفن في صنعاء مخلّفاً أربعة عشر ولداً يلقّبون بسيوف الإسلام .
كان يمتاز بروح وحدوية جيّدة ، ومن رسالة له وجّهها إلى العالم الإسلامي : « قد استبان في هذا القرن شؤم التمزّق والاختلاف ، وأنّه السبب الوحيد لتمزيق الأجانب بلاد المسلمين ثمّ الأخذ والاختطاف وانهدام ذلك المجد الشامخ والعزّ الباذخ حلّ بكثير من المسلمين ذوي العقول عظيم التأسّف والندم ، ولكن بعد أن صاروا في أشراك الاقتناص وبعد زلّة القدم ! لقد كان لنا معشر المسلمين أن ننظر لأنفسنا بعيون الاستبصار ، وأن نجنّد آراءنا لما يكون به عزّنا وشرفنا ورجوع أيّامنا التي ارتقينا فيها صهوة كلّ عزّ وانتصار ، وليس لنا إلى ذلك من سبيل إلّاباتّباع ما أرشدنا إليه الربّ الجليل ، من : الاعتصام بحبل اللَّه ، وعدم التفرّق والتنازع ، واتّباع صراط اللَّه المستقيم ، وترك اتّباع المتفرّقة المضلّة عن سبيله ، كما جاء في الذكر الحكيم ، وإدارة كلّ شؤوننا على منهاج شريعة اللَّه عبادةً ومعاملةً ودفاعاً ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 631
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٣١