وإصلاحهم ، لعلّ اللَّه يعيد للمسلمين على أيديهم أمجاد سلفهم . وليس ذلك بعزيز عليهم متى صلحت النيّات ، وصدقت العزائم ، واستقامت العقول في نظرها وتفكيرها ، وتحرّرت النفوس من رقّ الأهواء واستعباد الأغراض ، وتعاونوا على جمع الكلمة ، وتوحيد الصفوف ، وتوثيق عرى روابط الأُخوّة الإسلامية بين شعوبهم ، وتطهير النفوس من العوامل التي بذرت فيهم بذور الفرقة والخلاف ، وأورثتهم الضعف والانحلال » .
ومن كلماته الحماسية : « أيّها المسلمون ، ألم يأن لنا أن نستجيب لقول اللَّه جلّ جلاله :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
( سورة الأنفال :
46 ) ؟ ! فقد كفى ما صرنا إليه من فرقة واختلاف ، وما وصلنا إليه من ضعف وانحلال وغفلة عن أمجاد ماضينا ومآسي حاضرنا ، حتّى سلبت منّا حقوقنا ونحن عنها غافلون ، واغتصبت منّا أوطاننا ونحن عن حمايتها نائمون ، ورضينا بالعيش الذليل على هامش الحياة مستضعفين مستعبدين ، وآن لنا أن نستقيظ من هذه الغفلة الطويلة التي استحوذت على قلوبنا وتلك النومة العميقة التي استولت على أحاسيسنا ومشاعرنا ، وأن نعمل متعاونين على إحياء الروابط الإسلامية بيننا ، وإحلال الوفاق والوئام محلّ الخلاف والخصام ، وجمع الكلمة ، وتأليف القلوب ، وتنمية روح التعاون والتناصر والتراحم في مجتمعاتنا . . . » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 421 - 422 ) .
يحيى حميد الدين
يحيى بن محمّد بن يحيى حميد الدين الحسني العلوي الطالبي : ملك اليمن ، الإمام المتوكّل على اللَّه ابن المنصور باللَّه ، من أئمّة الزيدية .
ولد بصنعاء سنة 1286 ه ( 1869 م ) ، وتفقّه وتأدّب بها ، وخرج منها مع أبيه إلى صعدة سنة 1307 ه ، وولي الإمامة بعد وفاة أبيه سنة 1322 ه في ( قفلة عذر ) شمالي صنعاء ، وكانت صنعاء في أيدي الترك العثمانيّين ، فهاجمها وحاصرها ، فاستسلمت حاميتها ودخلها ، فأعادوا الكرّة عليها ، فانسحب منها رأفة بأهلها ، وعيّن حسن تحسين باشا ، فكان عاقلًا اتّفق مع الإمام يحيى على أن لا يعتدي أحدهما على الآخر ، وهدأت المعارك . وفي