قال ابن خلِّكان : « قد دخل نظام الملك على المقتدي باللَّه ، فأجلسه ، وقال له : يا حسن ، رضي اللَّه عنك ، كرضى أمير المؤمنين عنك » .
وللنظام سيرة طويلة في « تاريخ ابن النجار » ، وكان شافعياً أشعرياً .
وقيل : إنّ قتله كان بتدبير السلطان ، فلم يُمهَل بعده إلّانحو شهر .
وكان النظام قد ختم وله إحدى عشرة ، واشتغل بمذهب الشافعي ، وسار إلى غزنة ، فصار كاتباً نجيباً ، إليه المنتهى في الحساب ، وبرع في الإنشاء ، وكان ذكياً ، لبيباً ، يقظاً ، كامل السؤدد .
قيل : إنّه ما جلس إلّاعلى وضوء ، وما توضّأ إلّاتنفّل ، ويصوم الاثنين والخميس ، جدّد عمارة خوارزم ، ومشهد طوس ، وعمل مشفىً ، نابه عليه خمسون ألف دينار ، وبنى أيضاً مدارس بمرو وهراة وبلخ والبصرة وأصبهان ، وكان حليماً رزيناً جواداً ، صاحب فتوّة واحتمال ومعروف كثير إلى الغاية ، ويُبالغ في الخضوع للصالحين . وقيل : كان يتصدّق كلّ صباح بمئة دينار .
قال ابن عقيل : « بهر العقول سيرة النظام جوداً وكرماً وعدلًا وإحياءً لمعالم الدين ، كانت أيّامه دولة أهل العلم ، ثمّ خُتِمَ له بالقتل وهو مارٌّ إلى الحجّ في رمضان ، فمات مَلِكاً في الدنيا ، مَلِكاً في الآخرة » .
يقول الدكتور يحيى الخشّاب في مقالةٍ له نشرتها مجلّة « رسالة الإسلام » القاهرية حول أفكار الوزير نظام الملك الوحدوية ما نصّه : « . . . كان نظام الملك بعيد النظر ، واسع الأُفق ، شديد الإحساس بما يدور ببلاده ومن حول بلاده ، رأى الأُمّة الإسلامية مقسّمة إلى خلافات ثلاث : خلافة بغداد ، وخلافة مصر ، وخلافة الأندلس ، ورأى العالم المسيحي يتآمر على هذه الأُمّة المسلمة ، وتتربّص بها الدوائر ، وكان ذلك عصر التمهيد للحروب الصليبية .
وكانت البلاد الإسلامية قد أُصيبت يومئذٍ من التفرّق والتعصّب بداء عضال قد تغلغل في صميمها ، وأصبح العلماء فيها مولعين بالجدال والمناظرات ، وأن يتحدّى بعضهم بعضاً
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 605
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٠٥