الطلّاب والمقيمين والمسلمين الإسبان ، وكانت خطبته الحماسية تستجيش مشاعر المصلّين وتلهب عواطفهم وتستنهض هممهم ، حيث يعرض أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرّضون له من المحن على أيدي البغاة والطغاة الذي يكيدون للإسلام والمسلمين ويمكرون الليل والنهار لمحاربة دعاة الحقّ وأعلام الهدى وجند اللَّه ودعاه ، ويناشد المسلمين للعمل الجادّ المنظّم للتصدّي لأهل الباطل .
وكان صلباً ، قوي الحجّة ، ثابت الجنان ، رابط الجأش ، يفزع إليه الشباب المغترب حين تدلهم الخطوب وتشتدّ الأُمور ، فيواسيهم ويثبّتهم ، ويبذل وقته وعافيته وماله وجهده لقضاء حوائجهم وتفريج كربهم وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم متوكّلًا على اللَّه .
وقد أسهم في نشر الكتب باللغة الإسبانية ، وترجمة معاني القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف والسيرة النبوية إلى اللغة الإسبانية . واعتنق الإسلام على يديه كثيرون من الإسبان وغيرهم ، رجالًا ونساءً ، شيباً وشباباً .
كما كانت له مشاركته الفاعلة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في إسبانيا وأوروبّا ، ويطرح الحلول لمشكلات المسلمين المعاصرة على الهدي الإسلامي . كما كان عضواً عاملًا في الاتّحاد الإسلامي العالمي للمنظّمات الطلابية ، وفي الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وغيرها من المنظّمات الإسلامية ذات الطابع العالمي الإسلامي .
كما كانت له جهود في رفد العمل الإسلامي في شمال أفريقيا ، وبخاصّة في المغرب والجزائر وفي أوروبّا عموماً .
وضاق به الطغاة ذرعاً ، فلجؤوا إلى اغتياله . . وكانت بينه وبين الشهيد محمّد كمال الدين السنانيري بيعة وميثاق ، فشاء اللَّه أن يستشهد بعده بأيّام قليلة في ليلة السبت 21 كانون الأوّل ( ديسمبر سنة 1981 م ) ، وأوردت الخبر وكالات الأنباء المحلّية والعالمية ، وفي السابع والعشرين منه نقل جثمانه إلى مدينة غرناطة ، ودفن في السفح المطلّ على قصر الحمراء ، حيث توجد مقبرة إسلامية هناك .
وكانت الحكومة السورية قد أرسلت مذكّرة إلى الخارجية الإسبانية تتضمّن تسليمه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 603
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٠٣