إليها وإعادته لسوريا ، فأبت ذلك ولم تلبّ طلبها .
وكان قد توقّف عن متابعة الدراسة والتفت كلّياً إلى دعوته ، وبدأ بترجمة الكتب الإسلامية للّغة الإسبانية ، حيث نشر العديد منها ، وكانت آخر أعماله ترجمة كتاب « حياة محمّد » وترجمة معاني القرآن الكريم ، وقد استشهد قبل أن يكمل الترجمة .
( انظر ترجمته في : تتمّة الأعلام 2 : 289 - 290 ، نثر الجواهر والدرر 2 : 2177 - 2178 ) .
نظام الملك
أبو علي قوام الدين بن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بنظام الملك : وزير ، فاضل ، ذو فكر وحدوي . وصفه الذهبي بقوله : « عاقل ، سائس ، خبير ، سعيد ، متديّن ، محتشم ، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء » .
أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد ، وأُخرى بنيسابور ، وأُخرى بطوس ، ورغّب في العلم ، وأدرّ على الطلبة الصلات ، وأملى الحديث ، وبَعُدَ صيته .
وكان أبوه من دهاقين بيهق ، فنشأ وقرأ نحواً ، وتعانى الكتابة والديوان ، وخدم بغزنة ، وتنقّلت به الأحوال إلى أن وزر للسلطان ألب آرسلان ، ثمّ لابنه ملكشاه ، فدبّر ممالِكَه على أتمّ ما ينبغي ، وخفّف المظالم ، ورفق بالرعايا ، وبنى الوقوف ، وهاجرت الكبار إلى جنابه ، وازدادت رفعته ، واستمرّ عشرين سنة .
سمع من : القُشيري ، وأبي مسلم بن مهربزد ، وأبي حامد الأزهري .
روى عنه : علي بن طراد الزينبي ، ونصر بن نصر العُكبري ، وجماعة .
قال الذهبي أيضاً : « وكان فيه خير وتقوى ، وميل إلى الصالحين ، وخضوع لموعظتهم ، يُعجبه من يبيّن له عيوب نفسه ، فينكسر ويبكي » .
مولده في سنة ثمانٍ وأربع مئة للهجرة ، وقُتِلَ صائماً في رمضان ، أتاه باطني في هيئة صُوفي يُناوله قصّة ، فأخذها منه ، فضربه بالسكّين في فؤاده ، فتَلِف ، وقتلوا قاتله ، وذلك ليلة جمعةٍ سنة خمس وثمانين وأربع مئة بقرب نهاوند ، وكان آخر قوله : « لا تقتلوا قاتلي ، قد عَفوتُ ، لا إله إلّااللَّه » .