وقد مرّ بعدّة مراحل ، تحدّث عنها في كتابه « رحلتي مع الأدب الإسلامي » . .
ففي المرحلة الثانية من حياته كتب عدداً من القصص التي حرص فيها على أن يفلت من شروط الرقابة والمتابعة لا سيّما عندما كان في السجن . ولذلك لم يلتزم بكلّ ما ينبغي الالتزام به في الأدب الإسلامي ، وتمثّلت هذه المرحلة في عدد من الروايات والقصص القصيرة ، مثل : « رأس الشيطان ، النداء الخالد ، الربيع العاصف ، الذين يحترقون ، الكأس الفارغة ، ليل العبيد » ، وكذلك في عدد من القصص القصيرة التي صدرت في مجموعات ، مثل : « دموع الأمير ، عند الرحيل ، العالم الضيّق ، حكايات طبيب » .
ثمّ انتقل إلى المرحلة الثالثة ، والتي عبّر عنها ب « الإسلامية » بعد أن اطّلع على عدد من الدراسات الأدبية التي عزّزت هذا الاتّجاه بعد أن ترسّخت قدماه في طريق الأدب وبدأ بكتابة القصص والروايات التي تمثّل هذا المنهج الجديد . ويمثّل هذه المرحلة رواياته الإسلامية السابقة عن : « الشعوب الإسلامية ، وقاتل حمزة ، وعمر يظهر في القدس ، ورحلة إلى اللَّه ، ونور اللَّه ، ورمضان حبيبي ، ومواكب الأحرار ، ودم لفطير صهيون ، والظلّ الأسود » ، وغيرها ، وأصبح بهذه الروايات وغيرها رائد القصّة الإسلامية المعاصرة . ومع أنّه - كبقية الأُدباء - قد وقع في بعض الأخطاء ، لكنّه استطاع بحقّ أن يمثّل القصّة الإسلامية الحديثة ، وأن يصبح رائدها بلا منازع ، بل إنّه انتقل إلى مرحلة أكثر نضجاً وعمقاً وجلاءً وأكثر تمثيلًا للأدب الإسلامي بصفاته ، وواقعيته ، وتميّزه ، ونضجه ، وسعة أُفقه ، حينما أصدر قصصه الجديدة : « اعترافات عبد المتجلّي ، وامرأة عبد المتجلّي ، وقصّة أبي الفتوح الشرقاوي » ، وروايته الرائعة « ملكة العنب » .
ومات بعد ستّة أشهر من المرض ، وذلك في سنة 1995 م .
وبرغم عطائه الكبير في مجال الأدب الذي ضمّ حوالي 80 مؤلّفاً ، ما بين الرواية ، والقصّة القصيرة ، والدواوين الشعرية ، ومسرحية واحدة ، والدراسات والأبحاث الأدبية ، بل والدراسات الطبّية والصحّية المتنوّعة ، برغم كلّ هذا العطاء ، وبرغم كلّ هذه الشهرة ، لم يحتلّ خبر وفاته سوى مساحة ضئيلة جدّاً في إحدى الصحف المصرية ، ومتابعات نادرة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 598
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٩٨