والعامل الآخر هو البعد فيما بيننا وعدم الجلوس والحوار عن قرب ، واتّهام الشيعة بأنّهم يعتقدون بتحريف القرآن وأُمور أُخرى كلّها من إشاعات الأعداء . لقد ألفنا عدّة كتب وبرهنّا بأنّ موضوع تحريف القرآن عند الشيعة لا أساس له من الصحّة ، وخاصّة في تفسيرنا « الأمثل » وحتّى في دروسنا داخل الحوزة العلمية ، وفي كتاب « اعتقادنا » تطرّقنا بشكل موسّع لهذا الموضوع ، ومع كلّ هذه المحاولات لا زلنا نرى البعض يضرب على هذا الوتر ؛ لأنّه لا يأخذ هذه المعلومات من أهلها . لذا علينا أن نتجنّب التعصّب والجهل وأن نتحاور مع بعض من قريب .
ومن الخطوات المهمّة في مجال التقريب :
1 - تقريب الأفراد ، بمعنى إقامة المؤتمرات الجامعة لعلماء المذاهب المختلفة ، والاستماع لآراء بعضها البعض وليس عن لسان الأعداء .
2 - قيام النخب بتوعية الناس على عدم وجود اختلاف في الأُصول الإسلامية ، وأعمال الحجّ هي خير مثال ، والتي من الصعب أن تعرف خلالها من هو المالكي أو الشيعي أو الحنفي أو الزيدي . نحن عندما نريد القيام بتبيين عدم وجود الخلاف نقول : إنّ هناك مسائل : أ - ضروريات الإسلام . ب - إجماع الفريقين . ج - المشهورات . د - وفي المرحلة الرابعة نصل إلى المسائل الخلافية ، وهي ليست بكثيرة ، وعلى عاتق النخب تبيينها .
3 - تنبيه المسلمين بالنسبة إلى الأخطار التي تواجه الإسلام والمسلمين والتي هي لهم بالمرصاد ، كالإساءة للإسلام والنبي صلى الله عليه وآله ، وكتاب « الآيات الشيطانية » شاهد على ذلك ، فالحذر مطلوب ، وعلى المسلمين الانتباه » .
( انظر ترجمته في : المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 687 ، المفسّرون للأيازي : 151 - 157 ، مجلّة « رسالة التقريب » العدد : 58 / صفحة 135 - 140 ) .
نجم الدين حيدر بامات
نجم الدين حيدر بامات : باحث إسلامي ، حقوقي عالمي . أسهم إسهاماً بالغاً في خدمة الحضارة الإسلامية ، وبذل جهوداً كبيرة في تعريف الإسلام وفلسفته وحضارته .