التقريب .
ولذا نرى اليوم قد تشكّلت لجان وجمعيات مركّبة من المذاهب الأربعة لأهل السنّة والمذهب الجعفري والزيدي .
ونحن في الحوزة العلمية عندما نستند في دروسنا الفقهية إلى نصوص فقهاء الإمامية نستند كذلك وبدلائل مختلفة إلى أقوال فقهاء أهل السنّة ، وفي الحقيقة أنّ فقهنا فقه تقريبي .
وأخيراً قرّرنا تأليف كتاب دائرة المعارف في الفقه المقارن ، حيث إنّ الجزء الأوّل منه قيد الطبع ، ونحن نعلم أنّه قد أُلّفت كتب كثيرة في مجال دائرة المعارف ، ولكن لم يدوّن كتاب بعنوان دائرة المعارف للفقه الإسلامي ، وهذا دليل على أنّنا قمنا بخطوة مهمّة في مجال التقريب .
يجب هنا أن نقرّ بهذه الحقيقة ، وهي : أنّ التقريب موجود في واقعنا الميداني ، وهناك أوجه اشتراك في كثير من القضايا ، والاختلاف فقط في الفروع . وأستطيع أن أقول : إنّ اختلافنا مع سائر المذاهب يشبه الاختلاف الموجود بين المذاهب الأربعة لأهل السنّة ، وبالنتيجة فإنّ اختلافنا غير مهمّ وغير محسوس .
عندما نحجّ الكلّ يعمل بنفس الشعائر : الطواف والسعي والتقصير والوقوف بعرفة ومنى والمشعر وغير ذلك من الشعائر ، وكلّ المذاهب تأتي في هذا الموسم وتقوم بعمل واحد . فالتقريب ليس أمراً يؤمر به المجتمع الاسلامي أن يؤدّيه ، وإنّما هو واقع موجود في حياة الأُمّة الإسلامية ، ويحتاج إلى من يكشف عن هذا الواقع . وأفضل شاهد على ذلك هي مراسم الحجّ التي نشاهدها في كلّ عام .
إنّ الذين يحرّضون على الاختلافات الطائفية لهم أهداف سوء ، وعلى سبيل المثال ففي باكستان يغتالون شخصية شيعية وفي المقابل يغتالون شخصية سنّية كذلك ؛ ليؤجّجوا الاختلافات ، وبالتالي يستطيع الأجانب التسلّط على رقاب المسلمين ، وهذا ما نراه في أكثر البلدان الإسلامية مثل العراق .
وهناك عامل آخر ، وهو التعصّب والجمود الذي يشدّد على هذه الاختلافات ، ونستطيع من خلال العلماء والنخبة الواعية أن نقلّل من حدّة هذا الواقع .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 593
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٩٣