يقول الدكتور يوغرطة نايت بلقاسم : إنّ أباه كان محبّاً للغة العربية ومدافعاً كبيراً عنها ، وإنّه كان ينعزل وحده في حزن عميق حين تمّ التراجع عن « قانون التعريب » عام 1992 م ، وكان قد أحرز تقدّماً كبيراً في عهد الرئيس هواري بومدين ، وقد روى عنه ابنه أنّه كان شديداً مع أبنائه في دعوته لتعلّم اللغة العربية ، فكان أمرهم بالمطالعة حتّى عند الحلّاق ! وقد سأله الكثيرون عن سبب اختيار اسم يوغرطة الأمازيغي لابنه ، فقال : « يوغرطة هو أعظم ملوك الجزائر عبر التاريخ » ، كما أنّه كان يجيب المشكّكين بأنّ له ابنة أُخرى سمّاها :
« جزائر » .
أنشأ محبّو مولود قاسم نايت بلقاسم جمعية تعنى بحماية ما تركه العلّامة الراحل من زاده الفكري متمثّل في عشرات الكتب والمقالات والدراسات والصور المهمّة ، والتي تؤكّد مساعيه المخلصة في الدفاع عن اللغة العربية ، وتردّ على الكتابات المشكّكة في نضاله الكبير ، وقد قال فيه صديقه الكاتب أحمد بن نعمان : « مولود قاسم نايت بلقاسم كان يجيد تسع لغات ولهجات أوروبّية محلّية ، تعلّمها بمفرده دون اللجوء إلى المدارس » .
كان مولود قاسم نايت بلقاسم يحوز مكانة مهمّة في الحكومة ، كونه مترجماً بارعاً ، تولّى ترجمة كلّ ما يكتب عن الجزائر في الصحف الأوربّية ، إذ كان يحسن تسع لغات عالمية حتّى القديمة منها كاللاتينية ، وكان مولود قاسم رجلًا عصاميّاً تولّى تكوين نفسه بنفسه حتّى وصل إلى إتقان هذه اللغات بلهجاتها المحلّية بكلّ طلاقة ، وسخّر هذه القدرة في خدمة البلد في فترة الاستعمار وبعد الاستقلال ، إلى درجة أنّه كان يشتغل في بيته ليبقى متابعاً لكلّ ما يكتب عن الجزائر .
نقل عنه محمّد الصغير بلعلام أحد أصدقائه الأوفياء أنّ مولود قاسم كان يعتبر فكرة « حوار الديانات » آخر الأساليب الغربية المبتكرة لتنصير الشباب ؛ لأنّ لكلّ دين خصوصيته وأُصوله وقواعده ، وقال بلعلام في شهادته التاريخية المميّزة أثناء لقاء تكريم الراحل مولود قاسم : إنّ الفقيد قد أقسم بألّا يوقّع على أيّة وثيقة جزائرية باللغة الفرنسية ، كما أنّه قرّر ألّا يرد على أيّ بريد يرد إليه إلّاباللغة العربية ، وقال موظّفو الوزارة التي كان
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 584
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٨٤