يقودها : إنّه كان صارماً في التشديد على أهمّية تشكيل الكلمات العربية باستخدام الآلة الراقنة لتوصيل المعاني الصحيحة بين الوزارات الحكومية ، وقيل : إنّه قام بجلب كتب اللغة العربية من دمشق وبغداد وزوّد بها مقرّ حزب جبهة التحرير الوطني لرعاية مشروع تعريب الجامعة الجزائرية ، لكنّه فوجئ باختفائها فيما بعد ، فشاهد في دهشة مشروع التعريب وهو يفكّك أمام عينيه دون قدرة على التحرّك لوقف تلك المؤامرة .
شهادة أُخرى قدّمها المجاهد والسياسي عبد الحميد مهري في حقّ مولود قاسم نايت بلقاسم رفيق دربه وزميل دراسته ، حيث اعتبره مهري شخصية متعدّدة المواهب ، وقال : إنّه كان مكسباً للجزائر حقّاً ؛ ذلك أنّ إسهام نايت بلقاسم في إثراء الحياة السياسية بفكره كان بنيّة جمعه بين هدفي الدفاع عن الأصالة والانتماء العربي والإسلامي وللأمازيغية ، والانفتاح على العالم ، كما أنّه ساهم في تقديم صورة جميلة عن الجزائر العريقة التي تحافظ على التقاليد وتسعى نحو الحداثة والعصرنة ، بمعنى أنّه كان يسعى للمزاوجة بين مسعى ترسيخ قيم الإسلام والعروبة وتوطين الحداثة والتقدّم . . وقال عبد الحميد مهري : « إنّ مولود قاسم نايت بلقاسم كان يكرّس معالم النهضة في ملتقيات الفكر الإسلامي » ، معتبراً أنّ من انتقده ذلك الوقت كان يريد أن يلصق به تهمة التشدّد ، وهو لم يكن ليألو أيّ جهد في سبيل الوصول إلى ما كان يصبو إليه .
كان مولود قاسم نايت بلقاسم مدافعاً قوياً عن الجزائر ، وكان يحرّض الجزائر برمّتها حكومةً وشعباً حتّى تلعب الجزائر دورها التاريخي أمام المستدمر الفرنسي السابق الذي نهب ثروات البلاد قبل الاستقلال ، وقتل شعب الجزائر ودمّر أرضه ، وهو يسعى بعد الاستقلال في سبيل تشويه تاريخ الجزائر ، وقال للرئيس هواري بومدين حين قال الرئيس الفرنسي السابق جيسكار ديستان : إنّ فرنسا التاريخية تمدّ يدها للجزائر الفتية ، قال للرئيس بومدين : « سيادة الرئيس ، إنّه جيسكار ديستان يشتمنا » ، وكأنّما به يذكّر الجزائريّين بأنّ فرنسا تسعى للتشكيك في الكيان الجزائري الذي تدّعي أنّه لم يكن موجوداً قبل سنة 1830 م ، وقال مخاطباً الرئيس بومدين : « أُفضّل أن أكون بوّاباً في السويد على أن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 585
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٨٥