هذا ، وهناك نظريتان كانتا مطروحتين بين كبار علماء الشيعة والسنّة حول فكرة وحدة المذاهب الإسلامية : نظرية إيجابية ، وأُخرى سلبية .
يعتقد أصحاب النظرية السلبية بأنّه لا يوجد أصلًا نقاط اشتراك بين الشيعة والسنّة ، بل على العكس توجد نقاط اختلاف وتباعد ، وعلى هذا الأساس ليس هناك إمكانية قيام وحدة بين هذين المذهبين .
وأمّا أصحاب النظرية الإيجابية الذين يعتقدون بإمكانية الوحدة بين المذاهب الإسلامية فهؤلاء تشعّبت آراؤهم :
فمن قائل : إنّ هذا الموضوع لا يرتبط أصلًا بوحدة المذاهب ؛ إذ كلّ مذهب موظّف بحفظ أُصول وفروع مذهبه ، وأتباع المذهب هم الذين تقع على عاتقهم قضية الوحدة ، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتفاظ بأُصولهم وفروعهم بلا تغيير .
وهذه النظرية وإن كانت ضرورية في فكر الإمام موسى الصدر ، ولكنّها غير كافية ، أضف إلى ذلك فهي في مرحلة العمل لن تصمد أمام مواجهة كثير من الموانع والمشكلات ، ناهيك عن حلّها .
ومن قائل : إنّ جميع المذاهب الإسلامية موظّفة بعملها ضمن إطار الحفاظ على الهوية العامّة للمذهب ، فيتمّ التركيز فقط على النقاط المشتركة بين المذاهب الإسلامية .
وفئة ثالثة - ويحتمل أن يكون في طليعتها الإمام موسى الصدر - : مع كامل تقديرها واحترامها لأصحاب وأتباع النظريات السابقة ، إلّاأنّهم يعتبرونها غير كافية ، ويطرحون بديلًا عنها نظرية « توحيد الفقه » ، حيث يقول الإمام موسى الصدر : « . . . فالصرح الإسلامي الواحد في الأساس والأُمّة الواحدة في العقيدة والكتاب والمبدأ بحاجة إلى وحدة في التفاصيل أيضاً » .
( انظر ترجمته في : موسوعة السياسة 6 : 443 - 444 ، تتمّة الأعلام 2 : 270 و 3 : 274 ، إتمام الأعلام : 447 ، المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 678 ، شخصيات لها تاريخ لعبد الرحمان المصطاوي :
260 - 261 ، كفاح علماء الإسلام : 369 - 387 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 493 - 496 ، رجالات التقريب : 317 - 352 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 329 - 330 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 581
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٨١