أكون وزيراً في حكومة ضعيفة في الجزائر ! » ، وقد روي أنّه قرّر عدم النزول من الطائرة في زيارة كان قد أجراها لروسيا سنة 1971 م ؛ لأنّ وزير الخارجية الروسي لم يكن في استقباله ، قائلًا : إنّه يرفض هذه السلوكات التي تنتقص من قيمة الجزائر ، وعلى إثر هذه الحادثة قدّم استقالته إلى الرئيس بومدين ، لكنّ الأخير رفضها ، فدعا مولود قاسم نايت بلقاسم القيادة الجزائرية إلى التشدّد في الدفاع عن مصالح الشعب والوطن .
درس مولود قاسم نايت بلقاسم تاريخ الجزائر ، وتمعّن في أصل شعبه الأمازيغي ، ووجد أنّ على الجزائريّين الافتخار بأجدادهم الأمازيغيّين ، مذكّراً بدور القائد الإسلامي الكبير طارق بن زياد في الفتوحات الإسلامية وفتح الأندلس ، ولشدّة حبّه للتاريخ الأمازيغي أطلق اسم « يوغرطة » على نجله الأكبر . وكان يؤلمه كثيراً لجوء بعض الإخوة العرب إلى التشكيك في عروبة الجزائر .
رفض مولود قاسم نايت بلقاسم أداء الخدمة الوطنية في صفوف الجيش الفرنسي عندما كان شابّاً أثناء فترة الاستخراب الفرنسي ، وكان قد قرّر حينها الاعتكاف في الزاوية الدينية والاشتغال بتعلّم الفقه وعلوم الدين وحفظ القرآن الكريم والتفاسير ، وكان لا يخشى عصيان السلطات الفرنسية ؛ لأنّه رفض بشدّة الدفاع عن العلم الفرنسي قائلًا : إنّه لن يدافع إلّا عن العلم الجزائري ، وهو ما يبرّر رعايته عندما كان وزيراً للشؤون الدينية لملتقيات الفكر الإسلامي في سبعينيات القرن الماضي ، حيث كان دارساً للفقه والفكر الإسلامي ، وقد لقيت مبادرة ملتقيات الفكر الإسلامي استحسان الشيخ محمّد الغزالي عندما كان يرأس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بمدينة قسنطينة .
فجّر الدكتور بو علام بن حمّودة الأمين العامّ السابق لحزب جبهة التحرير الوطني مفاجأة بقوله : إنّه كان دائم التحايل على مولود قاسم نايت بلقاسم داعياً إيّاه للسعي إلى استرجاع اسمه الثوري لضمان حقوقه ومصالحه الاجتماعية ، غير أنّ الرجل رفض في غضب شديد قائلًا : إنّه لم يكن يريد مقابلًا عن واجب طلبته الجزائر ، فأجمل كلمة تصف الرجل أنّه « خدم دينه ولغته ووطنه بشكل أُسطوري » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 586
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٨٦