مولود قاسم
مولود قاسم نايت بلقاسم : علّامة جزائري ، ومصلح معروف ، ووزير الشؤون الدينية في الجزائر .
إنّه أمازيغي ( بربري ) ابن فلّاح عبّاسي قبائلي ، ولد في يناير سنة 1927 م بقرية آيت عبّاس بمدينة بجاية الإسلامية الواقعة في منطقة القبائل الكبرى ، أو كما تعرف بمنطقة « جبال جرجرة » ، والتي لعبت دوراً تاريخياً مهمّاً أثناء الثورة الجزائرية ، فمولود قاسم المجاهد الكبير في ثورة التحرير المباركة كان مناضلًا سياسياً نشطاً في الدفاع عن قضية وطنه العادلة ، وكان المجاهدون يطلقون عليه اسماً ثورياً مميّزاً ، وهو « السي بلقاسم الوطني » .
شهادة الشيخ محمّد الطاهر آيت علجت حول مولود قاسم نايت بلقاسم كانت ثرية حقّاً ، فهذا الشيخ هو من تولّى تدريس نايت بلقاسم مذ كان طفلًا صغيراً ، كما أنّه كان صديقاً لوالده وأقرب جار له في قرية آيت عبّاس ، وقال الشيخ آيت علجت : « إنّ مولود قاسم كان تلميذاً نجيباً في صغره ، وقد برز نبوغه عندما كان يدرس القرآن والحديث في مسجد القرية » ، وقال : « إنّ اللَّه استجاب لدعوة والده الذي دعا له أن يصبح فقيهاً في الدين ، ولمّا كتب له التوجّه للمدرسة الفرنسية في سنّ السادسة عشرة حيّر مولود قاسم مدرّسيه الفرنسيّين ؛ لشدّة نبوغه وقوّة ذاكرته ، وحبّه الشديد لوطنه وللغته العربية ودينه الإسلام » .
وبسبب بعده عن مقرّ سكناه قرّر مولود قاسم ترك تلك المدرسة الفرنسية التي كان يطلق عليها الشيخ ابن باديس اسم « القلعة » ، وكان مولود قاسم يحبّ مخالطة من يكبره سنّاً ليحرق مراحل تكوينه التعليمي ، وساهمت مبادراته العصامية في زيادة نبوغه ونجاحه الدراسي .
توجّه بعدها إلى تونس لمواصلة دراسته حيث كانت الدراسة متاحة في تونس أكثر من الجزائر التي عانت مؤامرات الفرنسيّين ومساعيهم لتجهيل الشعب الجزائري ، ثمّ التحق مولود بجامع الزيتونة سنة 1946 م ، والتحق بعدها بحزب الشعب سنة 1947 م ، قبل أن