تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
يبتعث إلى القاهرة تكريماً له باعتباره الأوّل على الدفعة ، وفي سنة 1954 م التحق بجامعة باريس التي سجّل فيها أُطروحته لنيل الدكتوراه ، والتي حملت عنوان : « الحرّية عند المعتزلة » ، غير أنّه تخلّى عن المشروع سنة 1956 م على إثر مضايقات الشرطة الفرنسية له والتي فرضت عليه مغادرة البلاد بسبب استجابته لنداء الإضراب الذي دعا إليه اتّحاد الطلبة المسلمين ، وتوجّه بعدها إلى دولة التشيك ، والتي سجّل بجامعتها مشروع أُطروحة دكتوراه بعنوان « الحرّية عند كانط » ، وما لبث برهة في التشيك ، حتّى دعاه نداء الوطن ، فترك مشروعه البحثي متّجهاً نحو ألمانيا ، حيث كلّفه المفاوض الجزائري سعد دحلب لكتابة ردّ على المفاوض الفرنسي جوكس في مفاوضات إيفيان سنة 1961 م حول إصرار الجزائريّين على رفض فصل الصحراء الجزائرية ، ولولا أنّه اختار خطّ الدراسات الإنسانية والاجتماعية لكان قد أصبح طيّاراً ، كما رشّحه مدرّسوه ؛ لشدّة ذكائه وفطنته . كان مولود قاسم نايت بلقاسم قادراً على نيل شهادة الدكتوراه ، غير أنّه آثر تلبية نداء الوطن ، وقد تبيّن له أنّ دوره في ألمانيا مفيد ومساعد في الثورة الجزائرية ، وعندما نالت الجزائر استقلالها كان هدف نيل شهادة الدكتوراه ما زال قائماً ، غير أنّ الجزائر كانت بحاجة إلى وقفة رجل شجاع للنهوض باللغة العربية من جديد استكمالًا لجهود الشيخين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي اللذين أسّسا جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين مطلع ثلاثينيات القرن الماضي بجهود متواضعة لم تستطع وقف المدّ الكبير للّغة الفرنسية في الجزائر ، وقال مولود قاسم متحدّياً الفرنكوفونيّين ، حيث كان يعلم تماماً كيف يفكّرون ، فقال لهم : « إنّ اللغة العربية كانت لغة العالم في يوم من الأيّام ، وإنّها كانت تقود العقول وتطوّر العلوم » ، وكان مدافعاً شرساً عن اللغة العربية من خلال إشرافه على المجلس الأعلى للغة العربية ، كما أنّه لم يتوان عن الكتابة حول الموضوع ، خصوصاً في مقاله الشهير المنشور في مجلّة « الثقافة » الجزائرية ، والذي حمل عنوان : « بجاية الإسلام علّمت أوروبّا الرياضيات بلغة العروبة » ، وهو البحث المهمّ الذي جاء فيه بقيمة مضافة على الصعيد الفكري ، حين أثبت أنّ اللغة العربية قادرة على استيعاب كلّ العلوم .