من النجف سارع هو وأحد أصدقائه إلى استغلال الفرصة وزيارة العلّامة في محلّ إقامته بطهران ، ودارت بينهما حوارات كثيرة تطرّق خلالها الإمام موسى الصدر إلى موضوع الوحدة بين السنّة والشيعة .
ومنذ اليوم الأوّل لوصول الإمام الصدر إلى لبنان - أي : في أواخر عام 1959 م - قام بمدّ روابط الصداقة مع كباء علماء السنّة في مدينة صور ، وبالذات مع مفتي أهل السنّة الشيخ محيي الدين حسن . وكانت علاقته بالشيخ من القوّة والمتانة إلى درجة أنّهما كانا لا يفترقان ، وكان الناس يرونهما دوماً في مناسبات أمثال عيد الغدير وليالي رمضان وأيّام عاشوراء الحسين وغيرها وهما معاً يصعدان المنبر في المسجد القديم أو نادي الإمام الصادق ، وكان الناس من الشيعة والسنّة يستمعون إليهما ويأخذون عنهما . وكانا من الانسجام والتفاهم لدرجة أنّ الشخص القادم من مدينة أُخرى ولا يملك معرفة مسبقة بهما ، لا يشخّص بسهولة من منهما سنّي ومَن منهما شيعي !
الإمام الصدر كان يردّد دائماً : « لا اختلاف ولا تناقض بين الشيعي والسنّي ؛ فكلاهما من مَذهبين يتّبعان ديناً واحداً » .
وفي عام 1963 م قام الإمام موسى الصدر - وأثناء زيارته التي استمرّت شهرين إلى دول شمال أفريقيا - بابتكار نهج عملي جديد في هذا المضمار ، حيث استطاع إقامة روابط مثمرة بين المراكز الإسلامية في دول مثل مصر والمغرب والجزائر مع الحوزة العلمية والمراكز الدينية في لبنان .
وبعد تأسيس المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى في لبنان ، وبالذات في يوم تنصيبه لرئاسة هذا المجلس ، أي : بتاريخ 23 / 5 / 1969 م ، ألقى الإمام موسى الصدر خطابه الشهير بحضور جمع من كبار الشخصيات الدينية والسياسية والثقافية ، وعلى رأسها رئيس الجمهورية شارل الحلو ، رسم فيه الخطوط العريضة لهذا المجلس ، وأكّد على نقطتين بالخصوص : عدم التفرقة بين المسلمين والسعي للتوحيد الكامل ، والتعاون مع الطوائف اللبنانية كافّة وحفظ وحدة لبنان .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 580
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٨٠