بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم . . . فهل لنا أن نعيد كتابة تاريخنا بعد تخليصه من الشوائب وتنقيته من أكدار الوقيعة ولوثة العصبية ، ونتحرّى في كتابته الدقّة وفق أصحّ أو أرجح ما يتّفق والحقيقة التي أعتقد أنّها ستجمعنا على كلمة سواء ! وهل آن لنا أن ندرس علوم الشيعة ويدرس الشيعة علومنا على منهج علمي صحيح لا تحيّز فيه ولا محاباة ؟ ! أرجو أن يهتمّ المسؤولون بذلك ، فإنّهم لو فعلوا ما يوعظون به لكان قاضياً على أسباب الكراهية والنفرة والجفوة بين المسلمين ، ولاستطعنا أن نوجد عند الأُخوة المتعلّمين روحاً من المحبّة والأُلفة ، ونظر كلّ إلى الآخر نظرة الإسلامية لا طائفية
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
( سورة الكهف : 30 ) » .
وأخيراً يقول أيضاً : « وبهذه الأُخوّة التي قررّها الإسلام بين بني الإنسان جميعاً في النصوص السالفة ، وبالأُخوة الخاصّة التي أقامها بين المؤمنين الموحّدين والتي تظهر جلية في قول اللَّه تعالى :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
( سورة الحجرات : 10 ) ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله :
« المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله » ، « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشّد بعضه بعضاً » ، بهذا كان الإسلام منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً أوّل مقرّر لفكرة « العالمية » التي تهدف إلى جمع البشر في نطاق الأُخوّة الإنسانية ، و « الزمالة » العالمية لخدمة الإنسانية كلّها ، ولصالح السلام العامّ ، بصرف النظر عن الأجناس والألوان والأحساب والأنساب ، وقضى بذلك على عوامل التعصّب وأسباب الحروب القومية ، وضمن للبشرية - إذا اتّبعته - حياة أمن وحرّية ورخاء وسلام .
وقد طبّق رسول اللَّه محمّد صلى الله عليه وآله هذا المبدأ الجديد عملياً في المحيط العربي ، فحوّل شتات العرب جمعاً ووحدة ، والعداوة القبلية أُلفة ومحبّة ، وربط بالإسلام بين قلوب الناس ، ووحّد أهدافهم ، كما حوّل « العصبية القبلية » الداعية إلى التفرّق والضعف إلى « قومية دينية » هي « القومية الإسلامية » ، وأذكى هذا الروح القومي ليتعاون مع مبادئ الإسلام في بناء الوحدة الإنسانية على أُسس من العدل والإنصاف لا على الظلم والعدوان ، ثمّ وجّه صلى الله عليه وآله طاقة هذه القومية لخدمة الإسلام ورعاياه بلا تمييز ولا تفريق ، وحمّلها أمانة تبليغ الإسلام