العامّة وجهة واحدة تحقّق سعادة الجميع ، أو تؤمّنه من أخطار خارجية . وجزى اللَّه عنّا خيراً الإمام الشيعي الجليل الشيخ آل كاشف الغطاء ، فقد وضع في بيانه القيّم للمسلمين في العدد الماضي الأُمور في نصابها ، وجلى معنى التقريب تجلية تدفع كلّ لبس في الفهم ، فأغناني عن كلّ ما أعددته في معنى التقريب ( شَكَر اللَّه للعلّامة الكبير غيرته المحمودة على الملّة والأُمّة ) ، فما أروع كلمات الحقّ التي أرسلها لتبسيط دواعي الخلف بين المسلمين ! إذ يقرّر أنّ الخلاف بين المذاهب ليس خلافاً على جوهر الدين وأُصوله ، وإذاً فهو خلاف في الفروع لا يستوجب القطيعة ، ولا يحلّ معه التنابز ، هو خلاف معتاد يقع دائماً بين الإخوة على الوسائل الموصلة للهدف الذي ينشدونه ، وهو واقع بين المذاهب الشيعية المختلفة ، كما هو واقع بين المذاهب السنية المختلفة » .
كما يقول من مقالة له بعنوان « التاريخ والتقريب » : « حملت إلينا « رسالة الإسلام » كثيراً من الآمال التي ينشدها من زمن بعيد كلّ مسلم غيور على دينه وعزّته . وإنّا إذ نحييها نرجو أن تكون عامل حياة وقوّة للأُمّة الإسلامية ودعامة من دعائم وحدتها التي تعيد إليها عزّتها وتهديها إلى الرشد في شعاب الحياة وسبلها المختلفة .
وإنّي لأشهد أنّ الأقلام الرفيعة التي دبّجت صفحاتها قد أروت الظمأ ، ورسمت منهج الوحدة مستقيماً غير ذي عوج . . ولكن التاريخ ! التاريخ صانع الشعوب ، وباني الوحدات ، التاريخ الذي لجأت إليه الشعوب المتحضّرة في عمليات البناء والتوجيه والبعث ، فوصلت إلى ما وصلت إليه . . هذا التاريخ الإسلامي لا يمكن الإغضاء عنه في التقريب ، إلّاإذا كان هو المقصود الأوّل : « وحدة الثقافة » . فتاريخنا المدوّن خضع لكثير من عوامل الترغيب والترهيب ، فجاء مفرّقاً للجمع ، لا جامعاً للشمل ! ولا أحسبني مغالياً إذا حمّلت التاريخ الإسلامي المدوّن وكتّاب التاريخ الأقدمين والمحدّثين معظم التبعة في الجفوة التي ظلّت قائمة بين شعوب الإسلام ، هذه الجفوة التي تدفع المصلحين اليوم من أئمّة المسلمين إلى محاولة التقريب بين المذاهب لتقترب الشعوب . . كذلك لا أحسبني مغالياً إذا قلت : إنّ التاريخ الإسلامي ودراسته على أُسس جديدة بعيدة عن التعصّب والزيف كفيل بالتقريب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 527
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٢٧