محيي الدين القِليبي
صحفي تونسي ، من رجال الحزب الدستوري الأوّل ، ومن المهتمّين بشؤون التقريب .
ولد في تونس سنة 1900 م ، وتعلّم بجامع الزيتونة ، واشتغل بالصحافة ، فتولّى تحرير جرائد : « الإرادة » اليومية ، و « الصواب » ، و « لسان الشعب » الأُسبوعيتين ، وترأس تحرير صحيفة « الزهرة » أقدم صحف تونس .
وأدار أعمال الحزب الدستوري بعد سفر رئيسه عبد العزيز الثعالبي إلى الشرق ، واعتقله الفرنسيّون سنة 1934 م ، ونفي إلى الصحراء ، وأُطلق بعد عشرين شهراً ، وحجّ سنة 1947 م ، فاستقرّ في مصر مواصلًا العمل لقضية بلاده ، وتوفّي بدمشق سنة 1954 م .
له مؤلّفات صغيرة ، منها : مأساة عرش ( كتبه بعد نفي الباي محمّد المنصف ) ، رسالة عن التعليم بتونس ( قدّمها إلى مؤتمر اليونيسكو المنعقد ببيروت سنة 1948 م ) ، ذكرى الحماية .
وقد نشرت له مجلّة « رسالة الإسلام التقريبية ثلاث مقالات ، هي : المغرب الإسلامي ، تاريخ المذاهب الإسلامية في شمال أفريقيا ، أدب الدعوة إلى الحقّ .
وكان يقول : « يجب أن نعمل جاهدين على توحيد القلوب في الأجيال الحاضرة بالدعاية وبكلّ وسائلها وفي الأجيال المقبلة بالتعليم وعلى الخصوص في المعاهد الدينية الإسلامية ، وهنا تتجلّى مهمّة القائمين عليها في هذا الأمر وما يجب عليهم من انتقاء الكتب وتطهيرها من لوثة الخلاف المفرّق والجدل والاتّهامات التي تورث الأحقاد بين أهل الدين الواحد الموحّد ، وأن تلهم الذين وكِّل إليهم أمر تربية هذا الجيل أن ينشئوه على التسامح وسعة الصدر واحترام الآراء وتقدير العقائد . وإنّ الدين الإسلامي الذي أمرنا أن نحسن ونقسط ونبرّ بأهل الأديان الأُخرى ، لا يمكن بل لا يسمح لنا أن نكون حرباً على إخواننا في الدين » .
( انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 7 : 190 ، معجم المؤلّفين 12 : 208 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 154 - 155 ) .