ثمّ سررت أيّما سرور حين أهداني السيّد مرتضى الرضوي صاحب مكتبة النجاح في النجف الأشرف الجزءين الأوّلين من كتابي « وسائل الشيعة ومستدركاتها » اللذين بدأ في طبعهما مجتمعين ؛ لأُكمل نفسي بما أدعو الفقهاء إلى التكمّل به ، ولازداد بهما إدراكاً فيما نحن في أشدّ الحاجة إلى إدراكه .
وأنّي لأرى من قراءتي العاجلة لبعض مباحثهما في كتاب الطهارة أنّهما يمنحان المسلم في فقهه ودينه ما لا ينبغي له - بوصفه طالباً للحقّ - أن يغفل عنه ، ولا أن يحرم نفسه من الأخذ به ، ولا أن يجادل بالهوى والعصبية فيه .
ولعلّي حينما يتمّ طبع هذين السفرين العظيمين اللذين يبلغان فيما رواه لي السيّد الناشر عدّة مجلّدات ، وحينما يتاح لي أن أقرأهما أعرف منهما ما ينبغي أن يكتمل به غيره ، وما ينبغي أن يكمل بغيره لنخرج للناس - إن قدّر لنا وللمسلمين الخير في هذا العصر المنذر بالأخطار الجسام - بما عسى أن يكون أيسر فيما بعد على أُولي النيات الصالحة في التقريب بين مذاهب المسلمين » .
( انظر ترجمته في : مع رجال الفكر 2 : 189 - 190 ، المتحوّلون 5 : 31 - 33 ) .
محمود فيّاض
الدكتور محمود فيّاض : أُستاذ مصري ، وداعية تقريب .
كان يعمل خلال سنة 1949 م أُستاذاً لمادّة التاريخ الإسلامي بكلّية أُصول الدين بالأزهر الشريف . وقد كتب عدّة مقالات في مجلّة « رسالة الإسلام » القاهرية الصادرة عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية .
يقول ضمن مقالة له بعنوان « التقريب واجب إسلامي » ما نصّه : « تحدّثت إلى القارئ الكريم في الأعداد الماضية عن عناصر وجود الأُمّة الإسلامية ، وقد كان هذا البحث صدى لقول اللَّه جلّ شأنه :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
( سورة الأنبياء :
92 ) .
ولعلّ القارئ الكريم قد لمس الحقائق الرائعة التي عبّر عنها القرآن العظيم بدعوته إلى