الكتاب والسنّة المجمع عليها ، والنظر فيالأحكام الاجتهادية لجعلها ملائمة للعصور والأمكنة والعرف وأمزجة الأُمم المختلفة كما يفعل السلف من الفقهاء » .
تأثّر الشيخ شلتوت بهذا المنهج المقارن ورأى ضرورة إصلاح الفقه وتجديده ليوافق ظروف الزمان والمكان . ولإيمانه بذلك لم يغفل الشيخ شلتوت قضية فقهية من قضايا عصره دون أن يصدر رأيه فيها ، فكان مصدر الفتوى في كثير من شؤون الفقه ومسائله ، يزاحم أساتذته الكبار مزاحمة ناهضة مشرئبة إلى الاجتهاد حتّى زاملهم مزاملة الكفء للكفء ، وصار ينتظر رأيه الفقهي فيما يختلف فيه المتجادلون ، فإذا تصدّر للحكم فالرأي المؤيّد بالدليل والإفتاء المستند إلى الترجيح الصحيح .
ولقد ألّف الشيخ شلتوت كتاباً في مقارنة المذاهب الفقهية بالاشتراك مع الأُستاذ محمّد علي السايس ، ونهج فيه المنهج المقارن ، يأتي فيه بالقضية الفقهية من وجهة نظر كلّ مذهب ، ثمّ يرجّح المذهب الذي يناسب ظروف العصر مؤيّداً بالأدلّة والبراهين . ولذلك فهو كان من أوائل الذين اهتمّوا بتجديد الفقه بحيث يلائم العصر والبيئة حتّى ينتفع الناس به ، ثائراً على التعصّب والجمود ، وكان من آثار هذا المنهج أنّه أفتى بجوز التعبّد بالمذاهب الإسلامية الصحيحة السنّية والشيعية .
وأمّا منهجه في التفسير فالشيخ شلتوت إمام عالم فسّر القرآن الكريم ، فجلى هدايات القرآن في جوانب الحياة المختلفة ، وأظهر كثيراً من نواحي الإعجاز البياني والتشريعي والعقدي والأخلاقي ، وذلك في تبصّر ووعي وإدراك لثقافة العصر وقضاياه المتجدّدة . وهو في تفسيره يؤكّد حقيقة هذا الدين ، وهو أنّه الدين الذي رضيه اللَّه للبشرية ديناً خاتماً أرسل به خاتم أنبيائه ورسله محمّداً ، وأنّه الدين العامّ الخالد إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين ، إذا استقامت البشرية على منهجه يحقّق لها التقدّم والرقي والسعادة والأمن والاستقرار ، فهو الدين الذي يصلح به كلّ زمان ومكان ؛ لأنّه يلبّي حاجة العقل والقلب والجسد والروح .
وقد أدرك الشيخ شلتوت بوعيه الثاقب أنّ المسلم لا يمكن أن يعيش بعيداً عن حقائق
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 511
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥١١