تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الجميلة . 17 - التقريب بين المذاهب الإسلامية . والذي يهمّنا بالبحث هنا هو قضية « التقريب بين المذاهب الإسلامية » ، وإن كنّا أشرنا - وسنشير أيضاً - إلى بعض أفكاره ومناهجه في البحث العلمي . كان يقول : « ولقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم منذ أوّل يوم في جماعتها وفي وجوه نشاط دارها بأُمور كثيرة ، ثمّ تهيّأ لي بعد ذلك - وقد عهد إليّ بمنصب مشيخة الأزهر - أن أصدرت فتوى في جواز التعبّد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأُصول المعروفة المصادر المتّبعة لسبيل المؤمنين ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية . . وقرّت بهذه الفتوى عيون المؤمنين المخلصين الذين لا هدف لهم إلّاالحقّ والأُلفة ومصلحة الأُمّة ، وظلّت تتوارد الأسئلة والمشاورات والمجادلات في شأنها ، وأنا مؤمن بصحّتها ثابت على فكرتها في الحين بعد الحين ، فيما أبعث به من رسائل للمتوضّحين ، أو أردّ به على شبه المعترضين ، وفيما أُنشئ من مقال ينشر أو حديث يذاع أو بيان أدعو به إلى الوحدة والتماسك والاتّفاق حول أُصول الإسلام ونسيان الضغائن والأحقاد ، حتّى أصبحت - والحمد للَّه - حقيقة مقرّرة تجري بين المسلمين مجرى القضايا المسلّمة بعد أن كان المرجفون في مختلف عهود الضعف الفكري والخلاف الطائفي والنزاع السياسي يثيرون في موضوعها الشكوك والأوهام بالباطل ، وها هو ذا الأزهر الشريف ينزل على حكم هذا المبدأ ، مبدأ التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة ، فيقرّر دراسة فقه المذاهب الإسلامية ، سنّيها وشيعيها ، دراسة تعتمد على الدليل والبرهان ، وتخلو من التعصّب لفلان وفلان » . ومن حيث منهجه في الفقه فقد تأثّر الشيخ شلتوت بمنهج أُستاذه الشيخ المراغي عندما كتب مذكّرته في شؤون الأُسرة وأوضح فيها آراء الفقهاء في شتّى المذاهب الفقهية لكبار الفقهاء في الإسلام دون التقيّد أو التعصّب لمذهب أو لرأي معيّن . كما تأثر بمذكّرة الشيخ المراغي لإصلاح الأزهر الذي يقول فيها : « يجب أن يدرس الفقه الإسلامي دراسة حرّة خالية من التعصّب لمذهب ، وأن تدرس قواعده مرتبطة بأُصولها من الأدلّة ، وأن تكون الغاية من هذه الدراسة عدم المساس بالأحكام المنصوص عليها في