تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
العصر ومتغيّرات الحياة ومتطلّباتها ، فربط التفسير بالواقع ، وحارب الجمود والتقليد ، وقضى على ركود العقل واستغلال الدين لمصلحة فئة من الناس ، ودعا إلى الائتلاف والوحدة ، على حدّ تعبير الأُستاذ عبّاس محمود العقّاد . وقد أصبح الناس في القرن العشرين في حاجة إلى تفسير يلائم حال الناس وثقافتهم ، وقام الشيخ شلتوت بواجبه نحو كتاب اللَّه وخدمته ، وكتب بحوثه وألقى محاضرات في تفسير القرآن بطريقة فريدة ونموذج رائع وأُسلوب جديد يلائم ذوق العصر وثقافته ، عمد فيه إلى بيان وجوه الهداية والإعجاز في القرآن الكريم عقيدةً وتشريعاً وأخلاقاً . ووضّح الشيخ شلتوت منهجه ، فقال أثناء تفسيره لسورة البقرة : « وقد سلكنا بهذا الصنيع سبيلًا غير التي ألّفها الناس في التفسير لنضع بين يدي القارئ الموضوعات التي عرضت لها السورة فيما قبل هذه الآية والموضوعات التي عرضت لها فيما بعدها في سلك واحد يجمع بين حبّات كلّ جانب ، ويعطي للناظر إليه صورة كاملة لجميع ما احتوت عليه تلك السورة الكريمة ، وتعينه على الرجوع بكلّ مسألة فيها إلى نوعها وغرضها التي ترتبط فيها مع زميلاتها ، ولعلّ القرّاء يلمسون من هذا الصنيع ذلك المعنى الذي يوحي به اهتمام السورة في الجانب الأوّل من جانبيها بتتبّع أنباء بني إسرائيل وتقصّيها على النحو العجيب ، والمؤذن بأنّ القرآن الكريم صادر من العليم الحكيم ، كما يوحي باهتمام السورة في جانبها الآخر بعظمة هذا الدين وكونه منهجاً واضحاً وصراطاً مستقيماً يهدي للتي هي أقوم ، ويرسم للناس طريق السعادة في الدنيا والآخرة ، ويهيّئ للأُمّة حياة هانئة مستقرّة ونظاماً قوياً يعيشون في ظلّه آمنين مطمئنين » . ولقد انتهج الشيخ شلتوت منهج التفسير الموضوعي ، وهو تفسير القرآن الكريم بجميع الآيات من السور المختلفة التي تحدّثت عن موضوع واحد ودراستها دراسة موضوعية مرتبطاً بعضها ببعض مستخرجاً منها العبر والأحكام والعظات . وقد تميّز تفسيره للعشرة أجزاء الأُولى من القرآن الكريم : أوّلًا : بتنظيم وترتيب المعلومات والتبويب والفهرسة للموضوعات ، فكان يذكر
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 512 | محمد الساعدي