الحكيم الذي أمر اللَّه به رسوله الكريم في قوله تعالى :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
( سورة النحل : 125 ) . وإنّ المتّقي للَّهفي مقام ابتغاء العلم هو ذلك الذي لا تأخذه عصبية ، ولا تسيطر عليه مذهبية ، ولا ينظر يميناً أو شمالًا دون قصده » .
وكان الشيخ شلتوت يرى ومن معه أنّ فكرة التقريب بين المذاهب تقوم على أساس التعارف العلمي وتضييق شقّة الخلاف ، وليس معناها التوحيد بين المذاهب . وإنّما التقريب المقصود هو : أن لا يصل الخلاف في الفروع إلى حدّ العداوة ؛ فالتقريب اتّجاه جادّ داخل الإسلام مجرّد من اللون الطائفي أو الإقليمي للتخلّص من العداوة المتبادلة بين أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة والعمل على صيانة وحدة الأُمّة الإسلامية . والتقريب مرتبط ارتباطاً تامّاً بوحدة الأُمّة المسلمة ، ويسعى لإنقاذ الوحدة الإسلامية من عوامل الهدم والمكائد التي يدبّرها للإسلام أعداؤه ، وليس التقريب انتصاراً وغلبة لمذهب على آخر ، وليس إدماجاً لمذهب في آخر ، وليس تقريباً بين الأديان المختلفة ، وإنّما يقوم على التسليم بحقوق وواجبات عامّة للمسلمين في كلّ مكان بغض النظر عن مذهبه وجنسيته ولونه ، وكذلك اعتقاد أُخوّة المسلم للمسلم ؛ لأنّها أُخوّة في اللَّه ، فليس بين المسلمين خلاف في الأساليب والأُصول العامّة ، وإنّما الخلاف في الفروع فحسب ، ومن أجل هذه الأفكار البنّاءة أُنشئت جماعة التقريب بين المذاهب في القاهرة سنة 1948 م .
ولمّا كان الشيخ شلتوت يتطلّع إلى تحقيق الوحدة الإسلامية ، كما تطلّع ويتطلّع إليها غيره ؛ لأنّه أدرك الخسارة الفادحة التي لحقت بالمسلمين من جرّاء الفرقة والتنازع والاقتتال الذي أدّى إلى ضعفهم وتكالب الأُمم الغربية المستعمرة عليهم ، وقد مزّقتهم العصبيات والفروقات المذهبية والخلافات الطائفية ، قيّد اجتهاده في جماعة التقريب بين طائفتي أهل السنّة والشيعة ، وظلّ مع زملائه في الفكرة يقوم بواجبه نحو التوفيق والتقريب .
ولإيمانه بالفكرة اقترح في إحدى جلسات الدار أن يُعتبر السنّة والشيعة المشتركون في الجماعة مذاهب إسلامية لا طوائف أو فرق . وهو الذي كتب المقدّمة العلمية المعروفة