تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
منها » . وكان الشيخ محمود شتلوت رائداً من روّاد النهضة الإسلامية ، وواعياً بأنّنا إذا لم نقدّم الإسلام نموذجاً حضارياً لنهضة الأُمّة الإسلامية فإنّ النموذج التغريبي اللاديني الذي يبشّر به الاستعمار والمتغرّبون من أبناء الشرق جاهز لملء الفراغ الذي يصنعه الجمود والتقليد . . لذلك كان جهاده - وعلى امتداد ما يقرب من نصف قرن - كبيراً من أجل تجديد دين الإسلام لتجدّد به دنيا المسلمين . . وكثيراً ما تحدّث عن الإسلام باعتباره « دين الفكر ، ودين العقل ، ودين العلم » . . وعن رسول الإسلام صلى الله عليه وآله الذي لم يقدّم حجّة على رسالته إلّاما كان طريقها العقل والنظر والتفكير ، والذي لم يشأ له ربّه أن يحقّق للقوم ما كانوا يطلبون من خوارق حسّية تخضع لها أعناقهم ، وتحدّث عن القرآن الكريم « الذي ارتفع بالعقل ، وسجّل أنّ إهماله في الدنيا سيكون سبباً في عذاب الآخرة ، فقال حكاية لما يجري على ألسنة الذين ضلّوا ولم يستعملوا عقولهم في معرفة الحقّ والعمل به :
« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
( سورة الملك : 10 ) ، وكان من مقتضيات أنّ الإسلام دين العقل ودين العلم أنّه حذّر من اتّباع الظنّ ، وجعل البرهان والحجّة أساس الإيمان
« قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
( سورة الأنعام : 148 ) . ومن هنا كثرت آيات القرآن الواردة في ذمّ التقليد والجمود على ما كان عليه سلفهم ، وجرى الخلف وراء السلف دون نظر واستدلال ، وكأنّهم يرون أنّ السبق الزمني يخلع على خطّة السابقين وآرائهم في المعتقدات وأفهامهم في النصوص قداسة الحقّ وسلطان البرهان ، فالتزموها وتقيّدوا بها وسلبوا أنفسهم خاصّة الإنسان ، خاصّة البحث والنظر :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
( سورة لقمان : 21 ) . « فالجمود عند الموروث والاكتفاء به مصادم لما تقضي به طبيعة الكون وطبيعة كلّ حي من النمو والتوليد . . والتناسل الفكري كالتناسل النباتي والحيواني والإنساني ، كلاهما شأن لا بدّ منه في الحياة ، ولو وقف التناسل الفكري لارتطم الإنسان في حياته بكثرة ما تلد الطبيعيات التي هو منها ، وعندئذٍ يعجز عن تدبير الحياة النامية ، فيتحقّق فشله في القيام
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 507 | محمد الساعدي