تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الدين الموسوي العاملي ، والسيّد حسين الطباطبائي البروجردي . هذا ، وقد قام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بإقامة مؤتمر عالمي حول أفكار الشيخ شلتوت ومنهجه الوحدوي ، وهو في الواقع مؤتمر تكريمي لشخصية هذا الرجل العبقري ، كما قام بإصدار كتاب عن حياته وأفكاره بتحقيق واستدراك كاتب السطور . كان الشيخ شلتوت يعتقد أنّ الاجتهاد من أهمّ الأُسس التي يقوم عليها أيّ إصلاح أو تجديد ، وأنّ أيّ إصلاح أو تجديد لا يقوم على الاجتهاد مصيره إلى الجمود ثمّ الفناء . والاجتهاد الذي يعتقده أشبه بسلسلة متّصلة حلقاتها ، تسلّم أوّلها إلى أُخراها ، وتؤخذ أُخراها من أُولاها ، فهو اجتهاد مبني على أساس الماضي . وقد التزم الشيخ شلتوت بهذا الاجتهاد وعدم الجمود في البحث ، فهو يؤمن بأنّ كلّ تفكير لا يقوم على أساس من الاجتهاد مقضي عليه بالجمود بما ينتهي إليه من موت لا مفرّ منه . ولذلك نجد الشيخ شلتوت يصرّح في مواضع كثيرة بأنّ الاجتهاد مصدر من أهمّ مصادر التشريع الإسلامي ، وهو نعمة من اللَّه أعزّ بها المسلمين عن أن يخضعوا لغيرهم في تشريع أحكامهم فيما يجدّ لهم من أُمور لم يرد في الشرع عنها حكم ، فيقول عن الاجتهاد : « وقد رفع الإسلام بهذا الوضع جماعة المسلمين عن أن يخضعوا في أحكامهم وتصرّفاتهم لغير اللَّه ، ومنحهم حقّ التفكير والنظر والترجيح واختيار الأصلح في دائرة ما رسمه من الأُصول التشريعية ، فلم يترك العقل وراء الأهواء والرغبات ، ولم يقيّده في كلّ شيء بمنصوص قد لا يتّفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة ، كما لم يلزم أهل أيّعصر باجتهاد أهل عصر سابق دفعتهم اعتبارات خاصّة إلى اختيار ما اختاروا » . وكان دائماً ينادي باتّباع أحكام اللَّه تعالى دون الخضوع فيها لرأي معيّن أو مذهب خاصّ ، فيقول : « واجب علينا ألّاندين بالولاء والانقياد لغير أحكام اللَّه ورسوله ، ولا نتابع قولًا لمتقدّم أو متأخّر لا يستند إلى دليل من الكتاب والسنّة ، وبذلك تكون فتاوانا وآراؤنا