تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
مستمدّة من ينابيع الإسلام ومصادره الأصلية ، ولا نبالي فيها خلاف من يخالفنا » . فكان الشيخ شلتوت بحقّ ينهج في منهجه الاجتهادي منهجاً عظيماً يعتبر امتداداً حقيقياً للحركة التي أبداها أُستاذاه جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده في الثورة على التقليد والجمود والمناداة بالاجتهاد والتجديد . ولإيمانه بضرورة الاجتهاد والإصلاح والتجديد وقف موقفاً صلباً في وجه الذين ينادون بغلق باب الاجتهاد بقوله : « يجب أن نجتهد ، وأن نؤمن بأنّ حاجة اليوم من الفقه واللغة وعقائد الدين غيرها بالأمس ، وأن نؤمن بأنّ فضل اللَّه في كلّ ذلك لم يكن وقفاً على الأوّلين . وغير صحيح ما يقال : إنّ السابقين حلّلوا المصادر وقعّدوا القواعد وطبّقوها على كلّ ما يمكن أن يجيء به الزمن ويحدث للناس من أقضية وحاجات » . ولنظرة الشيخ شلتوت العميقة في الاجتهاد وأنّه السبيل لتوحيد الأُمّة الإسلامية لا فرق فيها بين أهل السنّة والشيعة طالما أنّ الجميع مسلمون ويلتزمون العقيدة الإيمانية الصحيحة كان يقول : « انتهى زمن العصبية ، ولا أنسى أنّي درّست المقارنة بين المذاهب بكلّية الشريعة بالأزهر ، فكنت أعرض آراء المذاهب في المسألة الواحدة وأُبرز من بينها مذهب الشيعة ، وكثيراً ما كنت أُرجّح مذهبهم خضوعاً لقوّة الدليل . ولا أنسى أيضاً أنّي كنت أُفتي في كثير من المذاهب بمذهب الشيعة ، وأخصّ منها بالذكر ما نجد الناس في حاجة ملحّة إليه ، وهو فيما يختصّ بالقدر المحرّم من الرضاع . كما أخصّ بالذكر ما تضمّنه قانون الأحوال الشخصية من مسائل ، ومنها على سبيل المثال الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، فإنّه يقع في أكثر المذاهب السنّية ثلاثاً ، ولكنّه يقع في الشيعة واحدة رجعية ، وقد رأى القانون العمل به » . ومن هنا يقول الشيخ نصر فريد واصل : « ولكلّ ما سبق حظي الشيخ شلتوت بمكانة علمية فريدة في عصره ، فكان إماماً ممتازاً في شخصيته ، ممتازاً في خلقه ، ممتازاً في فطرته الطبيعية ، فاحتلّ مكانة سامية في فقه الشريعة الإسلامية أتاحت له أن يكون المرجع الأكبر في عصره لطلّاب المعرفة في كلّ ما يتعلّق بمشكلات العصر الحديث وموقف الإسلام