مستمدّة من ينابيع الإسلام ومصادره الأصلية ، ولا نبالي فيها خلاف من يخالفنا » .
فكان الشيخ شلتوت بحقّ ينهج في منهجه الاجتهادي منهجاً عظيماً يعتبر امتداداً حقيقياً للحركة التي أبداها أُستاذاه جمال الدين الأفغاني ومحمّد عبده في الثورة على التقليد والجمود والمناداة بالاجتهاد والتجديد .
ولإيمانه بضرورة الاجتهاد والإصلاح والتجديد وقف موقفاً صلباً في وجه الذين ينادون بغلق باب الاجتهاد بقوله : « يجب أن نجتهد ، وأن نؤمن بأنّ حاجة اليوم من الفقه واللغة وعقائد الدين غيرها بالأمس ، وأن نؤمن بأنّ فضل اللَّه في كلّ ذلك لم يكن وقفاً على الأوّلين . وغير صحيح ما يقال : إنّ السابقين حلّلوا المصادر وقعّدوا القواعد وطبّقوها على كلّ ما يمكن أن يجيء به الزمن ويحدث للناس من أقضية وحاجات » .
ولنظرة الشيخ شلتوت العميقة في الاجتهاد وأنّه السبيل لتوحيد الأُمّة الإسلامية لا فرق فيها بين أهل السنّة والشيعة طالما أنّ الجميع مسلمون ويلتزمون العقيدة الإيمانية الصحيحة كان يقول : « انتهى زمن العصبية ، ولا أنسى أنّي درّست المقارنة بين المذاهب بكلّية الشريعة بالأزهر ، فكنت أعرض آراء المذاهب في المسألة الواحدة وأُبرز من بينها مذهب الشيعة ، وكثيراً ما كنت أُرجّح مذهبهم خضوعاً لقوّة الدليل . ولا أنسى أيضاً أنّي كنت أُفتي في كثير من المذاهب بمذهب الشيعة ، وأخصّ منها بالذكر ما نجد الناس في حاجة ملحّة إليه ، وهو فيما يختصّ بالقدر المحرّم من الرضاع . كما أخصّ بالذكر ما تضمّنه قانون الأحوال الشخصية من مسائل ، ومنها على سبيل المثال الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، فإنّه يقع في أكثر المذاهب السنّية ثلاثاً ، ولكنّه يقع في الشيعة واحدة رجعية ، وقد رأى القانون العمل به » .
ومن هنا يقول الشيخ نصر فريد واصل : « ولكلّ ما سبق حظي الشيخ شلتوت بمكانة علمية فريدة في عصره ، فكان إماماً ممتازاً في شخصيته ، ممتازاً في خلقه ، ممتازاً في فطرته الطبيعية ، فاحتلّ مكانة سامية في فقه الشريعة الإسلامية أتاحت له أن يكون المرجع الأكبر في عصره لطلّاب المعرفة في كلّ ما يتعلّق بمشكلات العصر الحديث وموقف الإسلام
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 506
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٠٦