تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
إحداها محرّفة تونسية ، والأُخريان مليئتان بالتحريف والنقص والتصحيف ، فاضطرّ إلى البحث في دار الكتب بالقاهرة ، فوجد نسختين مخطوطتين لناسخين مختلفين ، ذكر اسميهما وتاريخ النسخ ، وخصائص كلّ نسخة فيمقدّمة العمدة ، فجمع هذه الخمس وقام بالمفاضلة الدقيقة بين المختلف من النصوص ، يقول الأُستاذ : « ولو أردت أن أُحدّثك عن المراجع التي استخلصت لك الصواب من بينها لهالَك الأمر ، وخرج الحال في نظرك عن حدّ المستساغ المعقول ، ولكنّها على كلّ حال حقيقة لا غلو فيها ولا إغراق ، وستقف بنفسك حين تقرأ الكتاب بعد هذا على ما كابدت من العناء والمشقّة ، وكنت أُحبّ أن أذكر لك عند كلّ تصويبة أثرها في خطأ أُصول الكتاب ، وكيف أُصلحت ، ومصدر إصلاحها ، ولكنّي اكتفيت في التنبيه على بعض ذلك ، وتركت بعضه ؛ لعلمي أنّ ذلك لا يعني غير نفر قليل من القرّاء ، وهؤلاء يكتفون باللمحة ، ويجتزئون بالخبر ، وكان لا بدّ أن أجد زيادة في بعض النسخ عمّا في بعضها الآخر ، أو أعثر على سقطة في كلام نقله المؤلّف عن كتاب آخر بعد مراجعة هذا النقل ، فاكتفيت بوضع الزائد بين قوسين [ ] ونبّهت على مواطن الزيادة » . أقول : إنّ ضيق المقام يحول دون الاستشهاد ببعض ما صنع الشيخ ، فماذا يقول الذين يعيبون الرجل بسرعة التحقيق ؛ لأنّه لم يذكر الأخطاء التي تولّى تصويبها ، وهو يراعي حقّ القارئ في نسخة مصحّحة مضبوطة ، لا في التباهي بكثرة المراجع دون جدوى . وقد نقده بعض المتسرّعين مدّعياً عدم كثرة التعليق على كتاب « وفيات الأعيان » ، ونسي أنّ الرجل قال في مقدّمة الكتاب بعد أن ذكر الطبعات الستّ التي سبقت طبعته ، وقرأها جميعها واعتمد عليها : « ولم يكن لي بدّ من مراجعة هذه النسخ كلّها ، بعضها على بعض ، وترقيم الكتاب ، وتحقيق النصّ بالرجوع إلى ما أمكن الرجوع إليه من الأُصول التي أخذ عنها المؤلّف ، وضبط ما يحتاج إلى الضبط من أعلام الأناسي والأماكن والألفاظ الغريبة ، وإن ضبط المؤلّف لفظاً بحثت عنه ، فإن وجدت ما يخالف في ضبط هذا اللفظ بيّنته في أسفل الصفحات ، وشرحت ما ظننت أنّ القارئ المتوسّط يحتاج إلى شرحه ، وبيّنت اختلاف النسخ ، وضبطت في أسفل الصفحات بالحروف بعض ما لم يضبطه المؤلّف ، عدا
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 457 | محمد الساعدي