تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ولقد شدّد اللَّه جلّ شأنه على وحدة الأُمّة الإسلامية بقوله في سورة الأنبياء ( آية : 92 ) :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
، وقوله أيضاً في سورة المؤمنون ( آية : 52 ) :
« وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ »
. إنّ هذا التشرذم والتشتت والاختلاف الذي تعيشه أُمّتنا سيكون أمامها في القرن القادم واحداً من العراقيل الكثيرة والتحدّيات الخطيرة ، ما لم يلتزم أبناؤها بقول ربّ العالمين :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
( سورة آل عمران : 103 ) . وما أكثر الطوائف المسلمة التي يقاتل بعضها بعضاً في هذه الأيّام ، ويحرص بعضها على إفناء البعض الآخر ، ويقف المسلمون عاجزين عن الإصلاح بينها ، بل إنّهم عاجزون عن تحديد التي تبغي على أُختها من تلك الفئات ! فإذا هم حدّدوها فهم أعجز من أن يقاتلوها حتّى تفيء إلى أمر اللَّه . خذ مثالًا على ذلك الصراع بين الأشقّاء في الجزائر ، أو في الصومال ، أو في أفغانستان ، وانظر كم استنفذ هذا الصراع من مقدّرات الأُمّة ومن ثروات الأُمّة ، وكم أفنى من شباب الأُمّة وأطفالها ونسائها وحتّى من شيوخها المسنّين ، وكم خلّف من الجرحى والمصابين والمعاقين ! وخذ كذلك الخلاف بين أبناء المدن وأبناء الصحراء في المغرب العربي ، وهم أبناء شعب واحد ، وأتباع عقيدة واحدة ، وأهل رقعة من الأرض كذلك واحدة . لقد اختلفوا على أنفسهم وتناحروا مع بعضهم حتّى وصل الحال إلى أن يتدخّل الأعداء للإصلاح بينهم ، وهو إصلاح لا يختلف عمّا تقوم به الذئاب حين تُنتدب للإصلاح بين الغنم ! وخذ أيضا ما يطفو على السطح من عداوات بين أبناء الشعبين الشقيقين في قطر وفي البحرين ، أو ما يجري من احتكاكات بين الأشقّاء في الجمهورية الإسلامية في إيران وبين إخوانهم في دولة الإمارات العربية المتّحدة ، كلّ هذا وذاك بسبب الاختلاف على ملكية