محمّد مصطفى المراغي
أبو عبداللَّه محمّد بن مصطفى بن محمّد بن عبد المنعم المراغي : عالم مصري ، وشيخ الجامع الأزهر ، ومن دعاة التجديد والإصلاح .
ولد بالمراغة من جرجا بصعيد مصر سنة 1881 م ، وحفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية ، وتعلّم بالقاهرة ، وتخرّج من الأزهر الشريف عام 1904 م ، ورشّحه الشيخ محمّد عبده ضمن من اختيروا لممارسة القضاء بالسودان ، فعيّن بدنقلة ، ثمّ نقل إلى الخرطوم سنة 1906 م ، ورأس مفتشي الدروس الدينية بالأوقاف عام 1907 م ، ثمّ عيّنه سلاطين باشا قاضياً لقضاة السودان سنة 1908 م ، وبقي كذلك حتّى عاد إلى مصر سنة 1919 ، وتعلّم الإنجليزية في خلالها ، وعمل بالقضاء الشرعي مدّة ، ثمّ آلت إليه رئاسة محكمة مصر العليا ، ورئاسة المحكمة العليا الشرعية سنة 1923 م ، وعيّن شيخاً للأزهر عام 1928 م ، فمكث عاماً ، وقدّم استقالته على أثر تأخّر المرسوم الملكي بقانون الأزهر الجديد ، وقد حاول رئيس الوزراء آنذاك محمّد محمود باشا إقناعه بالعدول عنها فلم يفلح ، وأُعيد إلى هذه الوظيفة سنة 1935 م وسط استقبال حافل ، كما رأس جمعية للدفاع عن الإسلام ضدّ نشاط الإرساليّات التبشيرية .
وقد أظهر نزعة للإصلاح تجلّت في تطويره نظم التعليم ومناهجه بالأزهر وفي قوانين الأحوال الشخصية وفي المحاكم ، حيث لم يلتزم في القضاء الشرعي مذهباً بعينه ، بل فتح باب التلفيق في هذا المجال ؛ ليتاح الأخذ من سائر المذاهب لأهل السنّة وغيرهم . كما أنشأ قسم الوعظ والإرشاد ، ووضع مشروع مباني المدينة الأزهرية التي تجمع كلّياته ومعاهده ومكتبته العامّة ومساكن الطلبة ، وأنشأ لجنة الفتوى في الأزهر ، وأوفد بعثات أزهرية إلى أوروبّا .
وقد استمرّ في مشيخته للأزهر حتّى وفاته بالإسكندرية سنة 1945 م ، ودفن في القاهرة .