والأشموني محقّقة مرّة في طبعة جيّدة إلّابإخراجه ، وغيرها كثير ، وتنقّله في التدريس بكلّيات اللغة وأُصول الدين والحقوق دليل على تعدّد مواهبه » .
وكانت تحقيقاته لبعض الكتب كشرح ابن عقيل والأشموني والقطر وشذور الذهب تعتبر كتباً مستقلّة ؛ لأنّها كانت تأخذ نصف الصفحة في كلّ كتاب ، وله تعقيبات نحوية على هؤلاء الكبار ، فيها التخطئة المؤيّدة بالدليل ، وكأنّ إماماً يناقش إماماً . وقد يكتفي في كتب التاريخ كالوفيات ومروج الذهب بالتعليق اليسير ؛ لأنّ التاريخ لدى السابقين رواية ، ومن حفظ حجّة على من لم يحفظ ، وهو فيتحقيقه لكتاب « مغنى اللبيب » لابن هشام قد استطرد كثيراً ، فشرحه في سبعة أجزاء كبيرة تنبئ عن اطّلاع غزير ، ولكن الناشرين أحجموا عن نشره ؛ لأنّ أكثرهم يبحث عن الكسب المادّي ، وقارئ المغني غالباً سيكتفي بالنسخة المقتضبة التي حقّقها محيي الدين أيضاً ، فتوالت طبعاتها ، وبقيت الأجزاء السبعة مخطوطة للآن ، وكذلك الجزءان الأخيران من شرح الأشموني على الألفية ، حيث فاقت تعليقات عبد الحميد على الكتاب كلّ حدّ ، ولم يجد من يكمل الشرح من الطابعين .
يقول الدكتور محمّد رجب البيّومي : « وللأُستاذ مقدّمات علمية رائعة تدلّ على أنّه باحث جيّد ، لو تفرّغ للتأليف الخالص لأبدع الكثير ، وأُشير إلى مقدّمتين رائعتين ، هما :
مقدّمته لكتاب « مقالات الإسلاميّين » للأشعري ، ومقدّمته لكتاب « تهذيب السعد » ، حيث ألمّ في الأُولى بتاريخ دقيق لعلم الكلام منذ بدأت أُصوله حتّى اكتمل وتشعّب وتعدّدت فرقه بعد الأشعري ، في وضوح خالص يدلّ على صحّة الفهم وصدق الاستنباط ، كما ألمّ في المقدّمة الثانية بتاريخ علم البلاغة تأريخاً وافياً ، وذلك قبل أن تظهر الكتب المستقلّة في تاريخ هذا الفنّ بسنوات عدّة ، إلّاالمقالات السديدة التي كتبها الأُستاذ محمّد الخضر حسين في مجلّة « الهداية » قبل كتاب الأُستاذ محيي الدين عبد الحميد بستّ سنوات .
والحديث عن كلّ كتاب من مكتبة جاوزت المائة من كتب التحقيق لا يتيسّر ، والاكتفاء بنشر بعض الكتب المحقّقة يدلّ ولا يستوعب ، ولكنّي أذكر مثالًا واحداً لجهد الأُستاذ في إخراج كتاب « العمدة » لابن رشيق ، فقد وجد للعمدة ثلاث طبعات سوابق
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 456
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٥٦