تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومعتقداتها ، تتجمّع في وحدات معيشية وفي دول قوية ، تستجلب مهابة الناس ، وتفرض احترامها عليهم ، كما تحمي شعوبها من امتهان الآخرين وعدوان المعتدين ، وتوفّر لهم المجتمع المتعاون والحياة الكريمة . وانظر على سبيل المثال إلى الصين كدولة ، أو إلى أوروبّا كاتّحاد ، وقارن بين ما هو حاصل في هذه وتلك من التقارب والائتلاف ، وبين ما هو حاصل بين شعوب الأُمّة الإسلامية من تفرّق واختلاف ، على تشابه في اتّساع الرقعة الجغرافية وتقارب في عدد السكّان بين طرفي المعادلة . إنّ مقارنة كهذه تصيب نفس المسلم بالصدمة والاكتئاب ! ففي الصين التي نتقارب معها في عدد السكّان نظام واحد ودولة واحدة ، تنافس أقوى دول العالم قوّة واقتصاداً ، وعندنا نيّف وخمسون دولة ونظاماً . أمّا قدرتنا الاقتصادية فهي تنوء من هذا التفرّق والاختلاف ، وأمّا موقعنا بين دول العالم فهو لا يخفى على أحد ، وصدق الشاعر الذي يقول :
في الصين مليارٌ ونحنُ كمثلهم * عدداً ولكن أين نحنُ وأينَ هُم أمّا اقتصادُ بلادنا فمصيبة * وشعوبنا يخرُجن من همّ لهم
أمّا في أوروبّا فهناك عشرات الدول ، وعشرات الأنظمة ، وعشرات الأقطار ، ولكنّها قد أزالت ما بينها من حواجز ، وطمست ما بينها من حدود ، وأصبح أيّمواطن أو زائر أو مقيم ينتقل من قطر إلى آخر دون أن يعترضه مُعترض أو يسائله مسائل . كنت أزور الجاليات الإسلامية في أُوربّا في سبتمبر من العام الماضي ( 1998 م ) ، وكذلك في رمضان الماضي ( 1419 ه ) ، ونزلت في مطار أمستردام بهولندا ، وانتقلت منه بالسيّارة إلى بلجيكا ، ثمّ إلى ألمانيا ، ومنها إلى فرنسا ، ثمّ إلى النمسا ، ومنها إلى إيطاليا ، وذلك جيئةً وذهاباً ، ولعدّة مرّات ، وبين مختلف المدن ، دون أن يسألني سائل عن هوية أو عن جواز سفر ! وتذكّرت حالنا في العالم العربي والإسلامي ، وكيف أنّ المواطن لا يستطيع أن ينتقل من قطر إلى قطر ، بل من مدينة إلى مدينة ، دون أن يتعرّض لسيل من الحواجز أو حرس الحدود أو نقاط التفتيش ، ممّا يغصّ به البال ، ويسوءُ به الحال !