ويقول أيضاً : « إنّ كلّاً من الاتّفاق والاختلاف أمر لازم لا مناص منه ، فلا يمكننا أن نتصوّر المسلمين أو أيّة أُمّة من الأُمم متّفقين في كلّ شيء ، ولا نتصوّر هؤلاء وأُولئك مختلفين في كلّ شيء ، ولكن الذي هو واقع فعلًا - ولا مناص من أن يقع - هو أنّ الأُمّة الواحدة لها مواضع كثيرة تتّفق عليها ، وهي التي ربطت بينها وجعلتها أُمّة واحدة ، ولها مع ذلك مواضع كثيرة تختلف فيها ؛ لاختلاف العقول والمصالح والأدلّة بينها ، وهي بحكم اتّفاقها فيما اتّفقت فيه أُمّة واحدة ، وبحكم اختلافها فيما اختلفت فيه مذاهب متعدّدة ، والمذهبية الخاصّة لا تخرج أهلها عن كونهم من الأُمّة ، ولا تعطيهم في نفس الوقت قرباً أو نسبةً في القرب من الدين ليست لأصحاب مذهب آخر ، ومن ثمّ لا يستطيع أن يقول : إنّ مذهبي حقّ كلّه وصواب كلّه ، ومذهب غيري باطل كلّه وخطأ كلّه ، ولكن يقول : إنّ هذا هو ما رأيته بحسب فهمي واجتهادي وما علمته ، فأنا أُرجّحه ولا أقطع به ، ويحتمل أن يكون ما رآه غيري هو الحقّ والصواب ، ولست مكلّفاً إلّابما وصلت إليه ، وليس مخالفي مكلّفاً إلّا بما وصل هو أيضاً إليه .
وأمّا استقامة هذا المنهج من الناحية الإسلامية فلأنّ المسلمين أُمّة واحدة ، لا ينبغي التفريق بينهم ، بل ينبغي أن ينظر كلّ فريق منهم إلى الفريق الآخر على أنّهم جميعاً أُخوة متعاونون على معرفة الحقّ والعمل به .
ولا يستقيم ذلك إلّاإذا كان أهل القبلة جميعاً وأهل الدين الواحد والأُصول المشتركة أحراراً في الإدلاء بآرائهم ما دامت في الدائرة الإسلامية ، وقد قلنا من قبل : إنّه لا فرق بين السنّة والإمامية والزيدية في أصل جوهري من أُصول الإيمان » .
( انظر ترجمته في : النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 3 : 422 - 437 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 143 - 146 ) .
محمّد محمود الصوّاف
أبو مجاهد محمّد محمود الصوّاف : عالم ، داعية ، مجاهد ، مصلح .
ولد سنة 1915 م في مدينة الموصل بالعراق ، وينتسب إلى طي ، من قبيلة شمّر